المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٤ - الفرع الرابع فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- على الغائب
هذه المسألة: فذهب مالك و الشافعى و أحمد و إسحاق و الجمهور: إلى أن لا يصلى عليهم. و ذهب أبو حنيفة إلى الصلاة عليهم كغيرهم، و به قال المزنى، و هى رواية عن أحمد اختارها الخلال.
و حجة الجمهور: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يصل على قتلى أحد- كما رواه البخاري فى صحيحه عن جابر- و أما هذه الصلاة فالمراد بها الدعاء، و ليس المراد بها صلاة الجنازة المعهودة. قال النووى: أى دعا لهم بدعاء صلاة الميت، و أن هذه الصلاة مخصوصة بشهداء أحد، فإنه لم يصل عليهم قبل دفنهم كما هو المعهود من صلاة الجنازة، و إنما صلى عليهم فى القبور بعد ثمان سنين، و الحنفية يمنعون الصلاة على القبر مطلقا، و لو كانت الصلاة عليهم واجبة لما تركها فى الأول.
ثم إن الشافعية اختلفوا فى معنى قولهم: لا يصلى على الشهيد، فقال أكثرهم: معناه: تحريم الصلاة عليه، و هو الصحيح عندهم. و قال آخرون:
معناه: لا تجب الصلاة عليه. لكن تجوز. و ذكر ابن قدامة: أن كلام أحمد فى الرواية التي قال فيها يصلى عليهم: يشير إلى أنها مستحبة غير واجبة.
قال ابن القاسم صاحب مالك: إنه لا يصلى على الشهيد فيما إذا كان المسلمون هم الذين غزوا الكفار، فإن كان الكفار هم الذين غزوا المسلمين فيصلى عليهم.
الفرع الرابع فى صلاته ص على الغائب
عن جابر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «قد توفى اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه»، قال: فصففنا فصلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و نحن وراءه [١]. رواه
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٣٢٠) فى الجنائز، باب: الصفوف على الجنائز، من حديث جابر بن عبد اللّه.