المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤٢ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
ما ينيف على العشرين، و فى غيرهما بقية ذلك، كما صح نقله و اشتهرت رواته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم، و من بعدهم أضعاف أضعافهم و هلم جرّا، و اجتمع على إثباته السلف و أهل السنة من الخلف. انتهى.
لكن أخرج الترمذى من حديث سمرة رفعه: «إن لكل نبى حوضا» [١] و أشار إلى أنه اختلف فى وصله و إرساله، و أن المرسل أصح، و المرسل أخرجه ابن أبى الدنيا بسند صحيح عن الحسن قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن لكل نبى حوضا»، و هو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته، ألا و إنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا، و إنى لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا.
و أخرجه الطبرانى من وجه آخر عن سمرة موصولا مرفوعا مثله، و فى سنده لين.
و أخرج ابن أبى الدنيا أيضا من حديث أبى سعيد رفعه: «و كل نبى يدعو أمته، و لكل نبى حوض، فمنهم من يأتيه الفئام، و منهم من يأتيه العصبة، و منهم من يأتيه الواحد، و منهم من يأتيه الاثنان، و منهم من لا يأتيه أحد، و إنى لأكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة»، و فى إسناده لين.
فإن ثبت، فالمختص نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- الكوثر الذي يصب من مائه فى حوضه، فإنه لم ينقل نظيره لغيره، و وقع الامتنان عليه به فى سورة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [٢] انتهى ملخصا من فتح البارى.
و «الفئام» كما فى الصحاح، الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه، و العامة تقول «فيام» بلا همز.
و فى رواية مسلم من حديث أبى هريرة رفعه، قال: «ترد علىّ أمتى الحوض، و أنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل عن إبله» قالوا: يا رسول اللّه،
[١] تقدم.
[٢] سورة الكوثر: ٢.