المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٢ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يده من الشق الآخر على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر [١].
و فى رواية: كان الفضل رديف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها و تنظر إليه، فجعل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول اللّه، إن فريضة اللّه على عباده فى الحج أدركت أبى شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أ فأحج عنه؟ قال: «نعم». و ذلك فى حجة الوداع، رواه الشيخان و غيرهما. و قد روى أيضا من حديث عبد اللّه بن عباس، لكن رجح البخاري رواية الفضل لأنه كان رديف النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- حينئذ، و كان عبد اللّه بن عباس تقدم إلى منى مع الضعفة، فكأن الفضل حدث أباه بما شاهد فى تلك الحالة، و يحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمى جمرة العقبة، فحضره عبد اللّه بن عباس، فنقله تارة عن أخيه لكونه صاحب القصة، و تارة عما شاهده، و يؤيده ما فى الترمذى: أن السؤال المذكور وقع عند المنحر، بعد الفراغ من الرمى، و أن العباس كان شاهدا. و فيه: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول اللّه، لويت عنق ابن عمك، قال: «رأيت شابّا و شابة فلم آمن عليهما من الشيطان». و ظاهر هذا أن العباس كان حاضرا لذلك، فلا مانع أن يكون ابنه عبد اللّه أيضا كان معه.
و فى هذا الحديث دلالة على جواز النيابة فى الحج عمن لا يستطيع من الأحياء، خلافا لمالك فى ذلك، و لمن قال: لا يحج عن أحد مطلقا كابن عمر، و نقل ابن المنذر و غيره الإجماع على أنه لا يجوز أن يستنيب من يقدر على الحج بنفسه فى الحج الواجب، و أما النفل فيجوز عند أبى حنيفة خلافا للشافعى. و عن أحمد روايتان انتهى.
و فى رواية ابن عباس: أن أسامة قال: كنت ردف النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، فكلاهما قال: لم
[١] تقدم.