المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧٢ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
الآية ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [١] قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة»، قال الطبرانى: تفرد برفعه ابن المبارك عن الثورى. و فى حديث بهز بن حكيم، رفعه: «أهل الجنة عشرون و مائة صف، أنتم منها ثمانون» [٢].
و عن عمر بن الخطاب، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، و حرمت على الأمم حتى تدخلها أمتى» [٣] قال الدّارقطني: غريب عن الزهرى.
فإن قلت: فما تقول فى الحديث الذي صححه الترمذى من حديث بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فدعا بلالا فقال: «يا بلال، بم سبقتنى إلى الجنة، فما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامى» [٤] الحديث.
أجاب عنه ابن القيم: بأن تقدم بلال بين يديه- رضى اللّه عنه- إنما هو لأنه كان يدعو إلى اللّه أولا بالأذان، و يتقدم أذانه بين يدى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فيتقدم دخوله بين يديه كالحاجب و الخادم. قال: و قد روى فى حديث أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يبعث يوم القيامة و بلال بين يديه. ينادى بالأذان، فتقدمه بين يديه كرامة له- صلى اللّه عليه و سلم-، و إظهارا لشرفه و فضيلته لا سبقا من بلال له.
و روى ابن أبى شيبة من حديث أبى هريرة قال: قال رسول اللّه
[١] سورة الواقعة: ٣٩، ٤٠.
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٥٤٦) فى صفة الجنة، باب: ما جاء فى كم صف أهل الجنة، و ابن ماجه (٤٢٨٩) فى الزهد، باب: صفة أمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث بريدة- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٣] أخرجه ابن النجار، كما فى «كنز العمال» (٣١٩٥٣)، و الدّارقطني فى الأفراد، المصدر السابق (٣٢٠٤٩).
[٤] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٦٨٩) فى المناقب، باب: فى مناقب عمر بن الخطاب. من حديث أبى بريدة- رضى اللّه عنه-. و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».