المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٥ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
- صلى اللّه عليه و سلم- تمتع و أن المراد بالتمتع عندهم القران. و أيضا: فإنه- صلى اللّه عليه و سلم- قد تمتع تمتع قران باعتبار ترفهه بترك أحد السفرين. انتهى.
و فى فتح البارى عن أحمد: أن من ساق الهدى فالقران له أفضل ليوافق فعل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و من لم يسق الهدى فالتمتع له أفضل ليوافق ما تمناه و أمر به أصحابه. انتهى.
و أما من قال: إنه- صلى اللّه عليه و سلم- حج مفردا ثم اعتمر عقبه من التنعيم أو غيره فهو غلط، لم يقله أحد من الصحابة و لا التابعين، و لا الأئمة الأربعة، و لا أحد من أهل الحديث. قاله ابن تيمية.
و أما من قال: إنه حج متمتعا، حل فيه من إحرامه، ثم أحرم يوم التروية بالحج مع سوق الهدى فحجته حديث معاوية أنه قصر عن رأس رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بمشقص على المروة [١]، و حديثه فى الصحيحين، و لا يمكن أن يكون هذا فى غير حجة الوداع، لأن معاوية أسلم بعد الفتح، و النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لم يكن زمن الفتح محرما، و لا يمكن أن يكون فى عمرة الجعرانة لوجهين: أحدهما: أنه فى بعض ألفاظ الحديث الصحيح «و ذلك فى حجته» [٢]، الثانى: أن فى رواية النسائى بإسناد صحيح: «و ذلك فى أيام العشر» [٣] و هذا إنما كان فى حجته، و هذا مما أنكره الناس على معاوية و غلطوه فيه، و أصابه فيه ما أصاب ابن عمر فى قوله: ٧ نه اعتمر فى رجب كما سيأتى. و سائر الأحاديث الصحيحة كلها تدل على أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يحل من إحرامه إلى يوم النحر، و بذلك أخبر عن نفسه بقوله: «لو لا أن معى الهدى لأحللت» [٤] و قوله: «إنى سقت الهدى و قرنت فلا أحل عن حتى
[١] صحيح: أخرجه النسائى (٥/ ٢٤٤) فى المناسك، باب: أين يقصر المعتمر، و فى الكبرى (٣٩٨١)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٢] تقدم.
[٣] تقدم.
[٤] تقدم.