المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢٤ - الفصل التاسع فى سحوره- صلى اللّه عليه و سلم
أبو داود و النسائى. و عن أنس قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و ذلك عند السحور-: «يا أنس إنى أريد الصيام فأطعمنى شيئا»، فأتيته بتمر و إناء فيه ماء، و ذلك بعد ما أذن بلال، قال: «يا أنس انظر رجلا يأكل معى» فدعوت زيد بن ثابت فجاء فقال: إنى أريد شربة سويق و أنا أريد الصيام، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «و أنا أريد الصيام» فتسحر معه، ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة [١]. رواه النسائى. و عن زر بن حبيش: قلنا لحذيفة: أى ساعة تسحرت مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-؟ قال: «هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع» [٢] رواه النسائى أيضا. و عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ثم قمنا إلى الصلاة. قال أنس بن مالك: قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال:
قدر خمسين آية [٣]. رواه البخاري و مسلم و الترمذى و النسائى.
و المراد آية متوسطة، لا طويلة و لا قصيرة لا سريعة و لا بطيئة. قال ابن أبى جمرة: كان- صلى اللّه عليه و سلم- ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله، لأنه لو لم يتسحر لا تبعوه فشق على بعضهم، و لو تسحر فى جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم، فقد يفضى إلى ترك الصبح، أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر. و قال القرطبى: فيه دلالة على أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع الفجر، فهو معارض لقول حذيفة «هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع». انتهى. و أجاب فى فتح البارى: بأن لا معارضة، بل يحمل على اختلاف الحال، فليس فى رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة.
[١] صحيح الإسناد: أخرجه النسائى (٤/ ١٤٧) فى الصيام، باب: السحور بالسويق و التمر، من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-، و قال الألبانى: صحيح الإسناد.
[٢] حسن الإسناد: أخرجه النسائى (٤/ ١٤٢) فى الصيام، باب: تأخير السحور و ذكر الاختلاف على زر فيه. من حديث حذيفة بن اليمان- رضى اللّه عنه-، و قال الألبانى: حسن الإسناد.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٩٢١) فى الصوم، باب: قدر كم بين السحور و صلاة الفجر، و مسلم (١٠٩٧) فى الصيام، باب: فضل السحور و تأكيد استحبابه و استحباب تأخيره، من حديث أنس عن زيد بن ثابت- رضى اللّه عنه-.