المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٦ - ذكر سياق صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- بالليل
خشيت أن تفرض عليكم» على التجميع فى المسجد، و قال: إنه أقوى الأوجه. فالجواب: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما مات حصل الأمن من ذلك، و رجح عمر التجميع لما فى الاختلاف من افتراق الكلمة، و لأن الاجتماع على واحدة أنشط لكثير من المصلين.
و قال مالك و أبو يوسف و بعض الشافعية و غيرهم: الأفضل صلاتها فرادى فى البيوت، لقوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة» [١]، قالوا: و إنما فعلها- صلى اللّه عليه و سلم- فى المسجد لبيان الجواز، أو لأنه كان معتكفا.
و أما عدد الركعات التي كان- صلى اللّه عليه و سلم- يصليها فى رمضان، فعن أبى سلمة أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى رمضان؟
قالت: ما كان يزيد فى رمضان و لا فى غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن و طولهن، ثم يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن و طولهن، ثم يصلى ثلاثا، قالت عائشة: فقلت: يا رسول اللّه، أ تنام قبل أن توتر؟ قال: «يا عائشة، إن عينى تنامان و لا ينام قلبى» [٢]. رواه البخاري و مسلم.
و أما ما رواه ابن أبى شيبة من حديث ابن عباس: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى فى رمضان عشرين ركعة و الوتر [٣]، فإسناده ضعيف. و قد عارضه حديث عائشة هذا، و هى أعلم بحال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ليلا من غيرها.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٧٣١) فى الأذان، باب: صلاة الليل، و مسلم (٧٨١) فى صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة النافلة فى بيته و جوازها فى المسجد، من حديث زيد بن ثابت- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠١٣) فى صلاة التراويح، باب: فضل من قام رمضان، و مسلم (٧٣٨) فى صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل و عدد ركعات النبيّ فى الليل.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠١٠) فى صلاة التراويح، باب: فضل من قام رمضان، و مالك فى الموطأ (٢٥٢) فى النداء للصلاة، باب: ما جاء فى قيام رمضان، عن عبد الرحمن بن عبد القارى أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب فى رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون ... فذكره.