المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦١٩ - الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
كيفما دار، بل يرجى أن يختم له بالحسنى و يمنح بهذا القرب الصورى قرب المعنى.
فيا ساكن أكناف طيبة كلكم * * * إلى القلب من أجل الحبيب حبيب
و للّه در ابن جابر حيث قال:
هناؤكم يا أهل طيبة قد حقا * * * فبالقرب من خير الورى حزتم السبقا
فلا يتحرك ساكن منكم إلى * * * سواها و إن جار الزمان و إن شقا
فكم ملك رام الوصول لمثل ما * * * وصلتم فلم يقدر و لو ملك الخلقا
فبشراكم نلتم عناية ربكم * * * فها أنتم فى بحر نعمته غرقى
ترون رسول اللّه فى كل ساعة * * * و من يره فهو السعيد به حقا
متى جئتم لا يغلق الباب دونكم * * * و باب ذوى الإحسان لا يقبل الغلقا
فيسمع شكواكم و يكشف ضركم * * * و لا يمنع الإحسان حرّا و لا رقا
بطيبة مثواكم و أكرم مرسل * * * يلاحظكم فالدهر يجرى لكم وفقا
و كم من نعمة للّه فيها عليكم * * * فشكرا و نعم اللّه بالشكر تستبقى
أمنتم من الدجال فيها فحولها * * * ملائكة يحمون من دونها الطرقا
كذاك من الطاعون أنتم بمأمن * * * فوجه الليالى لا يزال لكم طلقا
فلا تنظروا إلا لوجه حبيبكم * * * و إن جاءت الدنيا و مرت فلا فرقا
حياة و موتا تحت رحماه أنتم * * * و حشرا فستر الجاه فوقكم ملقى
فيا راحلا عنها لدنيا تريدها * * * أ تطلب ما يفنى و تترك ما يبقى
أ تخرج عن حوز النبيّ و حرزه * * * إلى غيره تسفيه مثلك قد حقا
لئن سرت تبغى من كريم إعانة * * * فأكرم من خير البرية ما تلقى
هو الرزق مقسوم فليس بزائد * * * و لو سرت حتى كدت تخرق الأفقا
فكم قاعد قد وسع اللّه رزقه * * * و مرتحل قد ضاق بين الورى رزقا
فعش فى حمى خير الأنام و مت به * * * إذا كنت فى الدارين تطلب أن ترقا
إذا قمت فيما بين قبر و منبر * * * بطيبة فاعرف أن منزلك الأرقى
لقد أسعد الرحمن جار محمد * * * و من جار فى ترحاله فهو الأشقى