المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٥ - الفرع الخامس فى راتبة المغرب
الركعتين بعد المغرب، و فى الركعتين قبل صلاة الفجر ب قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [١] و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٢] [٣] رواه الترمذى. و عن ابن عباس:
كان- صلى اللّه عليه و سلم- يطيل القراءة فى الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد [٤]، رواه أبو داود.
و كان أصحابه٧ يصلون ركعتين قبل المغرب قبل أن يخرج إليهم- صلى اللّه عليه و سلم- [٥]. رواه البخاري و مسلم و أبو داود من حديث أنس. و فى رواية أبى داود، قال أنس: رآنا- صلى اللّه عليه و سلم- فلم يأمرنا و لم ينهنا [٦]. و قال عقبة: كنا نفعله على عهده،- صلى اللّه عليه و سلم-. رواه البخاري و مسلم.
و ظاهره: أن الركعتين بعد الغروب و قبل صلاة المغرب كان أمرا قرر أصحابه عليه، و عملوا به، و هذا يدل على الاستحباب، و أما كونه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يصلهما فلا ينفى الاستحباب، بل يدل على أنهما ليسا من الرواتب، و إلى استحبابهما ذهب أحمد و إسحاق و أصحاب الحديث. و عن ابن عمر: ما رأيت أحدا يصليهما على عهده- صلى اللّه عليه و سلم-. و عن الخلفاء الأربعة و جماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يصلونهما. فادعى بعض المالكية نسخهما، و تعقب:
[١] سورة الكافرون: ١.
[٢] سورة الإخلاص: ١.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٤٣١) فى الصلاة، باب: ما جاء فى الركعتين بعد المغرب و القراءة فيهما، من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-. قال الترمذى: حديث غريب، و قال الألبانى فى «صحيح الترمذى»: حسن صحيح.
[٤] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٣٠١) فى الصلاة، باب: ركعتى المغرب أين تصليان. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٦٢٥) فى الأذان، باب: كم بين الأذان و الإقامة و من ينتظر الإقامة، من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-، و لفظه: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يبتدرون السوارى حتى يخرج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و هم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب و لم يكن بين الأذان و الإقامة شيء.
[٦] صحيح: أخرجه مسلم (٨٣٦) فى صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب، و أبو داود (١٢٨٢) فى الصلاة، باب: الصلاة قبل المغرب. من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-.