المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٦ - الفرع الخامس فى راتبة المغرب
بأن دعوى النسخ لا دليل عليها، و رواية المثبت- و هو أنس- تقدم على رواية النافى- و هو ابن عمر.
و عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ركعتين. و عن مالك قول آخر باستحبابها، و هو عند الشافعية وجه رجحه النووى و من تبعه، و قال فى شرح مسلم: قول من قال: «إن فعلهما يؤدى إلى تأخير المغرب عن أول وقتها» خيال فاسد منابذ للسنة، و مع ذلك فزمنهما يسير، لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها. و مجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما.
و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء» [١]. خشية أن يتخذها الناس سنة. رواه أبو داود. قال المحب الطبرى: لم يرد نفى استحبابهما، لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابهما. و معنى قوله: «سنة» أى شريعة و طريقة لازمة. و كأن المراد انحطاط مرتبتهما عن رواتب الفرائض، و لهذا لم يعدهما أكثر الشافعية فى الرواتب، و استدركهما بعضهم. و تعقب: بأنه لم يثبت أنه- صلى اللّه عليه و سلم- واظب عليهما.
و قال- صلى اللّه عليه و سلم- فى الصلاة بعد المغرب: «هذه صلاة البيوت» [٢]، رواه أبو داود و النسائى من حديث كعب بن عجرة. و عنه- صلى اللّه عليه و سلم-: «من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم رفعت صلاته فى عليين». رواه رزين.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١١٨٣) فى الجمعة، باب: الصلاة قبل المغرب، و أبو داود (١٢٨١) فى الصلاة، باب: الصلاة قبل المغرب. من حديث عبد اللّه المزنى- رضى اللّه عنه-.
[٢] حسن: أخرجه أبو داود (١٣٠٠) فى الصلاة، باب: ركعتى المغرب أين تصليان، و الترمذى (٦٠٤) فى الجمعة، باب: ما ذكر بعد صلاة المغرب أنه فى البيت أفضل، و النسائى (١٦٠٠) فى قيام الليل و تطوع النهار، باب: الحث على الصلاة فى البيوت و الفضل فى ذلك. من حديث كعب بن عجرة- رضى اللّه عنه- و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح أبى داود».