المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧٣ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و قد كانت وفاته- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الاثنين بلا خلاف، وقت دخول المدينة فى هجرته حين اشتد الضحاء، و دفن يوم الثلاثاء، و قيل ليلة الأربعاء.
فعند ابن سعد فى الطبقات، عن على: توفى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الاثنين، و دفن يوم الثلاثاء. و عنده أيضا عن عكرمة، توفى يوم الاثنين، فحبس بقية يومه و ليلته، و من الغد حتى دفن من الليل، و عنده أيضا: عن عثمان بن محمد الأخنس: توفى يوم الاثنين حين زاغت الشمس و دفن يوم الأربعاء. و روى أيضا عن أبىّ بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده: توفى يوم الاثنين، فمكث بقية يوم الاثنين و الثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء. و عنده أيضا: عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب: توفى يوم الاثنين حين زاغت الشمس [١].
ورثته عمته صفية بمراثى كثيرة منها قولها:
ألا يا رسول اللّه كنت رجاءنا * * * و كنت بنا برّا و لم تك جافيا
و كنت رحيما هاديا و معلما * * * ليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكى النبيّ لفقده * * * و لكن لما أخشى من الهجر آتيا
كأن على قلبى لذكر محمد * * * و ما خفت من بعد النبيّ المكاويا
أ فاطم صلى اللّه رب محمد * * * على جدث أمسى بيثرب ثاويا
فدى لرسول اللّه أمى و خالتى * * * و عمى و خالى ثم نفسى و ماليا
فلو أن رب الناس أبقى نبينا * * * سعدنا و لكن أمره كان ماضيا
عليك من اللّه السلام تحية * * * و أدخلت جنات من العدن راضيا
أرى حسنا أيتمته و تركته * * * يبكّى و يدعو جده اليوم نائيا
ورثاه أبو سفيان بن الحارث فقال:
أرقت فبت ليلى لا يزول * * * و ليل أخى المصيبة فيه طول
و أسعدنى البكاء و ذاك فيما * * * أصيب المسلمون به قليل
[١] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٢٧٢).