المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥ - الفصل الأول فى طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لذوى الأمراض و العاهات
و فى حديث أبى موسى عند البخاري مرفوعا: «أطعموا الجائع، و عودوا المريض، و فكوا العانى» [١]. و عنده من رواية البراء: أمرنا- صلى اللّه عليه و سلم- بسبع، و ذكر منها عيادة المريض [٢] و عند مسلم: خمس تجب للمسلم على المسلم، فذكرها منها [٣]. قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب، يعنى الكفاية، كإطعام الجائع و فك الأسير، و يحتمل أن يكون للندب على التواصل و الألفة. و عند الطبرى: يتأكد فى حق من ترجى بركته، و يسن فيمن يراعى حاله، و يباح فيما عدا ذلك. و هو فرض كفاية عند أبى حنيفة، كما قاله أبو الليث السمرقندى [٤] فى «مقدمته».
و استدل بعموم قوله: «عودوا المريض» على مشروعية العيادة فى كل مرض، و استثنى بعضهم: الأرمد، و ردّ: بأنه قد جاء فى عيادة الأرمد بخصوصها حديث زيد بن الأرقم، قال: عادنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من وجع كان بعينى [٥]، رواه أبو داود و صححه الحاكم. و أما ما أخرجه البيهقي و الطبرانى مرفوعا: «ثلاثة ليس لهم عيادة، الرمد و الدمل و الضرس» [٦]،
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٤٦) فى الجهاد و السير، باب: فكاك الأسير، و أبو داود (٣١٠٥) فى الجنائز، باب: الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة، و أحمد فى «المسند» (٤/ ٣٩٤ و ٤٠٦)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٣٣٢٤).
[٢] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (١٢٣٩) فى الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز، و مسلم (٢٠٦٦) فى اللباس و الزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب و الفضة على الرجال و النساء.
[٣] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (١٢٤٠) فى الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز، و مسلم (٢١٦٢) فى السلام، باب: حق المسلم للمسلم و السلام، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٤] هو: الإمام الفقيه المحدث الزاهد، أبو الليث، نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندى الحنفى، صاحب كتاب «تنبيه الغافلين» و غير ذلك، توفى سنة ٣٧٥ ه.
[٥] حسن: أخرجه أبو داود (٣١٠٢) فى الجنائز، باب: فى العيادة فى الرمد، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٤٩٢)، و البيهقي فى «السنن الكبرى» (٣/ ٣٨١)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٦] ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٢/ ٣٠٠) عن أبى هريرة و قال: رواه الطبرانى فى «الأوسط» و فيه سلمة بن على الحبشى، و هو ضعيف.