المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٠ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لذات الجنب
ذكر طبه ص للمفؤود:
و هو الذي أصيب فؤاده، فهو يشتكيه كالمبطون. روى أبو داود عن سعد قال: مرضت مرضا، فأتانى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يعودنى، فوضع يده بين ثديىّ حتى وجدت بردها على فؤادى، و قال لى: «إنك رجل مفئود، فائت الحارث ابن كلدة [١] من ثقيف فإنه رجل متطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ثم ليلد بهن الفؤاد» [٢].
و هذا الحديث من الخطاب العام الذي أريد به الخاص، كأهل المدينة و من جاورهم. و التمر لأهل المدينة كالحنطة لغيرهم، و «اللدود»: ما يسقاه الإنسان من أحد جانبى الفم. و فى التمر خاصية عجيبة لهذا الداء، سيما أهل المدينة، و لا سيما العجوة، و فى كونها سبعا خاصية أخرى تدرك بالوحى. و فى الصحيحين «من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية لم يضره فى ذلك اليوم سم و لا سحر» [٣].
ذكر طبه ص لذات الجنب:
فى البخاري مرفوعا: «عليكم بهذا العود الهندى، فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب» [٤]. و فى الترمذى من حديث زيد بن أرقم قال: قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «تداووا من ذات الجنب بالقسط البحرى و الزيت» [٥]. و اعلم أن ذات الجنب هو ورم حار يعرض فى الغشاء المستبطن للأعضاء، و قد يطلق على ما يعرض فى نواحى الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات
[١] هو: أحد حكماء العرب و كان طبيبا مشهورا فى عصره، عاصر عهد النبوة.
[٢] ضعيف: أخرجه أبو داود (٣٨٧٥) فى الطب، باب: فى تمرة العجوة، و إسناده ضعيف.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٥٤٤٥) فى الأطعمة، باب: العجوة، و مسلم (٢٠٤٧) فى الأشربة، باب: فضل تمر المدينة، من حديث سعد- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: و قد تقدم من حديث أم قيس- رضى اللّه عنه-.
[٥] ضعيف: أخرجه الترمذى (٢٠٧٩) فى الطب، باب: ما جاء فى دواء ذات الجنب، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».