المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٩٠
قصر باعه فى هذه الصناعة، و كساد سوقه بما لديه من مزجاة البضاعة، و ما ابتلى به من شواغل الدنيا الدنية، و العوارض البدنية، و تحمله من الأثقال التي لو حملها رضوى لتضعضع، أو أنزلت على ثبير لخشع و تصدع، لكننى أخذت غفلة الظلام الغاسق، و الليل الواسق، فسرقته من أيدى العوائق، و الليل يعين السارق، و استفتحت مغاليق المعانى بمفاتيح فتح البارى، و استخرجت من مطالب كنوز العلوم نفائس الدرارى، حامد اللّه تعالى على ما أنعم و ألهم و علم ما لم أكن أعلم. مصليا مسلما على رسوله محمد أشرف أنبيائه، و أفضل مبلغ لأنبائه، و على آله و أصحابه و صفائه صلاة لا ينقطع مددها، و لا يفنى أمدها.
و اللّه أسأل أن ينفع به جيلا بعد جيل، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل و أستودع اللّه نفسى و دينى و خواتيم عملى، و ما أنعم به على ربى، و هذا الكتاب، و أن ينفعنى به و المسلمين، و أن يردنى و أحبابى إلى الحرمين الشريفين على أحسن وجه و أتمه، و أن يرزقنى الإقامة بهما فى عافية بلا محنة، و أن يطيل عمرى فى طاعته، و يلبسنى أثواب عافيته، و يجمع لى و للمسلمين بين خيرى الدنيا و الآخرة، و يصرف عنى سوءهما، و يجعل وفاتى ببلد رسوله، و يمنحنا من المدد المحمدى بما منح به عباده الصالحين مع رضوانه، و يمتعنا بلذة النظر إلى وجهه الكريم من غير عذاب يسبق، فإنه سبحانه إذا استودع شيئا حفظه، و الحمد للّه وحده و صلى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.
قال مؤلفه- ;-: و قد انتهت كتابة النسخة المنقول منها النسخة المباركة النافعة- إن شاء اللّه تعالى- فى خامس عشر شعبان المكرم سنة تسع و تسعين و ثمانمائة، و كان الابتداء فى المسودة المذكورة ثانى يوم قدومى من مكة المشرفة، صبيحة الحاج فى شهر محرم سنة ثمان و تسعين و ثمانمائة، و الحمد للّه وحده، و صلى اللّه و سلم على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.
أمين. (بعونه تعالى تم الكتاب).