المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٧ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
و أما من قال: إنه- صلى اللّه عليه و سلم- أهل بالعمرة و أدخل عليها الحج، فحجته ما فى البخاري من حديث ابن عمر قال: تمتع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، و أهدى فساق معه الهدى من ذى الحليفة، و بدأ- صلى اللّه عليه و سلم- فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحج.
و قد تقدم فى الأحاديث الكثيرة الصريحة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- بدأ بالإهلال بالحج ثم أدخل عليه العمرة، و هذا عكسه. و المشكل فى هذا الحديث قوله:
«بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج». و أجيب عنه: بأن المراد به صورة الإهلال، أى لما أدخل العمرة على الحج لبى بهما فقال: «لبيك بعمرة و حج معا» [١] و لبعضهم: بدأ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأهل بالعمرة [٢]، أى أمرهم بها أولا، أى بتقديمها على الحج.
و مذهب الشافعى: أنه لو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف صح، و صار قارنا، فلو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة ففيه قولان للشافعى، أصحهما لا يصح إحرامه بالعمرة، لأن الحج أقوى منها لاختصاصه بالوقوف و الرمى. و الضعيف لا يدخل على القوى. انتهى.
و عن ابن عباس قال: صلى- صلى اللّه عليه و سلم- الظهر بذى الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها فى صفحة سنامها الأيمن و سلت الدم و قلدها نعلين [٣]، رواه مسلم و أبو داود. و فى رواية الترمذى: قلد نعلين، و أشعر الهدى فى الشق الأيمن، بذى الحليفة، و أماط عنه الدم [٤]. و فى رواية لأبى داود بمعناه، و قال: ثم
[١] تقدم.
[٢] تقدم.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (١٢٤٣) فى الحج، باب: تقليد الهدى و إشعاره عند الإحرام، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٤] صحيح: أخرجه الترمذى (٩٠٦) فى الحج، باب: ما جاء فى إشعار البدن. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».