المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨١ - الفصل السادس فى غسله- صلى اللّه عليه و سلم
فاستحبه الجمهور، و قال أبو يوسف إنه لا يستحب، و أوجبه ابن حبيب من المالكية، و أهل الظاهر، لحديث: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا» [١] رواه مسلم. و حمله بعضهم على الوضوء اللغوى، فقال: المراد به غسل الفرج، انتهى. و قالت عائشة: كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه فى الماء فيخلل بها أصول الشعر، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جسده كله [٢]. رواه البخاري.
و يحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما، و يحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم. و يدل عليه زيادة ابن عيينة فى هذا الحديث عن هشام «قبل أن يدخلهما فى الإناء» [٣] رواه الشافعى و الترمذى و زاد أيضا: «ثم يغسل فرجه» [٤] و كذا لمسلم و أبى داود. و هى زيادة جليلة، لأن تقديم غسله يحصل به الأمن من مسه فى أثناء الغسل.
و يحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة، بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد، و يحتمل أن يكتفى بغسلها فى الوضوء عن إعادته، و على هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة فى أول عضو.
و إنما قدم أعضاء الوضوء تشريفا لها، و لتحصل له صورة الطهارتين الصغرى و الكبرى. و نقل ابن بطال: الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل.
و هو مردود، فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور و داود و غيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٣٠٨) فى الحيض، باب: جواز نوم الجنب، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٤٨) فى الغسل، باب: الوضوء قبل الغسل، و مسلم (٣١٦) فى الحيض، باب: صفة غسل الجنابة.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (١٠٤) فى الطهارة، باب: ما جاء فى الغسل من الجنابة.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٣١٦) فى الحيض، باب: صفة غسل الجنابة، و النسائى (١/ ١٣٣) فى الطهارة، باب: ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء.