المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٠ - الفرع الثالث عشر فى ذكر تشهده- صلى اللّه عليه و سلم
و قال القفال فى فتاويه: و ترك الصلاة يضر جميع المسلمين، لأن المصلى يقول: اللهم اغفر لى و للمؤمنين و المؤمنات، و لا بد أن يقول فى التشهد:
السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، فيكون التارك للصلاة مقصرا فى خدمة اللّه و فى حق رسوله، و فى حق نفسه، و فى حق كافة المسلمين. و لذلك عظمت المعصية بتركها.
و استنبط منه السبكى: أن فى الصلاة حقّا للعباد مع حق اللّه تعالى، و أن من تركها أخل بجميع حق المؤمنين، من مضى و من يجئ إلى يوم القيامة، لوجوب قوله فيها: «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين». انتهى.
و تقدم الكلام على وجوب الصلاة عليه- صلى اللّه عليه و سلم- بعد التشهد الأخير، و ما فى ذلك من المباحث فى فضل الصلاة- صلى اللّه عليه و سلم-. و عن الطبرانى مرفوعا، عن سهل بن سعد: «لا صلاة لمن لم يصل على نبيه» [١] و كذا عن ابن ماجه و الدّارقطني. و عن أبى مسعود الأنصاري- عند الدّارقطني-: «من صلى صلاة لم يصل فيها علىّ و على أهل بيتى لم تقبل منه» [٢].
و عن ابن مسعود: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إذا تشهد أحدكم فى الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد و على آل محمد، و ارحم محمدا و آل محمد، كما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» [٣]. رواه الحاكم. و اغتر قوم بتصحيحه فوهموا، فإنه من رواية يحيى بن السباق، و هو مجهول عن رجل مبهم، و بالغ ابن العربى فى إنكار ذلك فقال: حذار مما ذكره ابن أبى زيد من زيادة و ترحم، فإنه قريب من
[١] ضعيف: أخرجه الدّارقطني فى «سننه» (١/ ٣٥٥)، و البيهقي فى «الكبرى» (٢/ ٣٧٩) و قال الدّارقطني: عبد المهيمن- أحد رواته- ليس بالقوى.
[٢] ضعيف: أخرجه الدّارقطني فى «سننه» (١/ ٣٥٥) من حديث أبى مسعود الأنصاري، و ليس ابن مسعود كما فى النسخ، و التصويب من المصدر السابق، و قال الدّارقطني جابر- أحد رواته- ضعيف، و قد اختلف عنه.
[٣] ضعيف: أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٤٠٢)، من حديث ابن مسعود، و ليس أبى مسعود، كما فى النسخ، و التصويب من المصدر السابق، و فى سنده جهالة، و ضعف.