المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩ - النوع الأول فى طبه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأدوية الإلهية
الاعتقادات الباطلة: و أشدها فسادا الاعتقادات الفاسدة فى الإلهية و النبوات و المعاد و القضاء و القدر، و القرآن مشتمل على دلائل المذهب الحق فى هذه المطالب، و إبطال المذاهب الباطلة. و لما كان أقوى الأمراض الروحانية هو الخطأ فى هذه المطالب، و القرآن مشتمل على الدلائل الكاشفة فى هذه المذاهب الباطلة من العيوب لا جرم كان القرآن شفاء من هذا النوع من المرض الروحانى.
و أما الأخلاق المذمومة فالقرآن مشتمل على تفصيلها و تعريفها و ما فيها من المفاسد، و الإرشاد إلى الأخلاق الفاضلة و الأعمال المحمودة، فكان القرآن شفاء من هذا النوع من المرض. فثبت أن القرآن شفاء من جميع الأمراض الروحانية.
و أما كونه شفاء من الأمراض الجسمانية، فلأن التبرك بقراءته ينفع كثيرا من الأمراض. و إذا اعتبر الجمهور من الفلاسفة و أصحاب الطلسمات بأن لقراءة الرقى المجهولة و العزائم التي لا يفهم منها شيء آثارا عظيمة فى تحصيل المنافع و دفع المفاسد، أ فلا تكون قراءة القرآن العظيم المشتمل على ذكر جلال اللّه تعالى و كبريائه، و تعظيم الملائكة المقربين، و تحقير المردة و الشياطين سببا لحصول النفع فى الدين و الدنيا.
و يتأيد ما ذكرناه بما روى أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه اللّه» [١] و نقل عن الشيخ أبى القاسم القشيرى- ;- أن ولده مرض مرضا شديدا حتى أشرف على الموت، فاشتد عليه الأمر، قال: فرأيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى المنام فشكوت إليه ما بولدى فقال: أين أنت من آيات الشفاء؟ فانتبهت فأفكرت فيها فإذا هى فى ستة مواضع من كتاب اللّه، و هى قوله تعالى:
وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [٢].
[١] ضعيف: أخرجه الدّارقطني فى «الأفراد» عن أبى هريرة، كما فى «كنز العمال» (٢٨١٠٦).
[٢] سورة التوبة: ١٤.