المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٣ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
يزل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يلبى حتى رمى جمرة العقبة [١]. رواه الشيخان و غيرهما.
و فى رواية جابر: فلما أتى- صلى اللّه عليه و سلم- بطن محسر حرك ناقته و أسرع السير قليلا [٢].
قال الأسنوي: سببه أن النصارى كانت تقف فيه، كما قاله الرافعى، أو العرب، كما قاله فى الوسيط، فأمر بمخالفتهم. قال: و ظهر لى فيه معنى آخر، و هو أنه مكان نزل فيه العذاب على أصحاب الفيل القاصدين هدم البيت، فاستحب فيه الإسراع لما ثبت فى الصحيح: أمره المار على ديار ثمود و نحوهم بذلك [٣]. و قال غيره: و هذه كانت عادته- صلى اللّه عليه و سلم- فى المواضع التي نزل فيها بأس اللّه بأعدائه، و سمى وادى محسر لأن الفيل حسر فيه، أى أعيى و انقطع عن الذهاب. انتهى.
ثم سلك- صلى اللّه عليه و سلم- الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة.
رمى من بطن الوادى، و جعل البيت عن يساره و منى عن يمينه، و استقبل الجمرة، و كان رميه- صلى اللّه عليه و سلم- يوم النحر ضحى، كما قاله [٤] جابر فى رواية مسلم و الترمذى و أبى داود و النسائى.
و فى رواية أم الحصين، عند أبى داود: رأيت أسامة و بلالا أحدهما آخذ بخطام ناقة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و الآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة [٥]. و فى رواية النسائى: ثم خطب فحمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر قولا كثيرا. و عن أم جندب: رأيته- صلى اللّه عليه و سلم- يرمى الجمرة من بطن الوادى، و هو راكب، يكبر مع كل حصاة، و رجل من خلفه يستره، فسألت عن الرجل
[١] تقدم.
[٢] تقدم.
[٣] تقدم.
[٤] تقدم.
[٥] صحيح: أخرجه أبو داود (١٨٣٤) فى المناسك، باب: فى المحرم يظلل، من حديث أم الحصين- رضى اللّه عنها-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».