المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٠ - الفصل السادس فى غسله- صلى اللّه عليه و سلم
كالإشنان. و حقيقة الغسل: جريان الماء على الأعضاء. و حقيقة الاغتسال:
غسل جميع الأعضاء مع تمييز ما للعبادة عما للعادة بالنية.
و وجوب الغسل على الجنب مستفاد من قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١] و قوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [٢]. ففى الآية الأولى إجمال، و هو قوله تعالى: فَاطَّهَّرُوا [٣] بينه قوله فى الآية الثانية: حَتَّى تَغْتَسِلُوا [٤]. و يؤيده قوله تعالى فى الحائض: وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ [٥] المفسر ب «اغتسلن». اتفاقا.
و قد كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يطوف على نسائه بغسل واحد [٦]. رواه مسلم من حديث أنس. و عن أبى رافع: طاف- صلى اللّه عليه و سلم- ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه، و عند هذه، قال: قلت له: يا رسول اللّه، أ لا تجعله غسلا واحدا آخرا، قال: «هذا أزكى و أطيب و أطهر» [٧]. رواه أحمد و أبو داود و النسائى.
و قد أجمع العلماء على أنه لا يجب الغسل بين الجماعين و أما الوضوء
[١] سورة المائدة: ٦.
[٢] سورة النساء: ٤٣.
[٣] سورة المائدة: ٦.
[٤] سورة النساء: ٤٣.
[٥] سورة البقرة: ٢٢٢.
[٦] صحيح: أخرجه مسلم (٣٠٩) فى الحيض، باب: جواز نوم الجنب، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٧] حسن: أخرجه أبو داود (٢١٩) فى الطهارة، باب: الوضوء لمن أراد أن يعود، و النسائى فى «الكبرى» كما فى «التحفة» (٩/ ٢٠٦)، و ابن ماجه (٥٩٠) فى الطهارة، باب: فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلا، و أحمد فى «المسند» (٦/ ٨)، قلت: و قد رد البعض هذا الحديث بحديث أنس السابق، و الأمر أنه ليس بينه و بين حديث أنس اختلاف، بل كان يفعل هذا مرة و ذاك أخرى، ليدل الحديث على استحباب الغسل قبل المعاودة و لا خلاف فى ذلك.