المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٢ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
و هو طواف الزيارة و الركن و الصدر [١]. و فى البخاري: و يذكر عن أبى حسان عن ابن عباس، أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يزور البيت أيام منى [٢]. و قد وصله الطبرانى من طريق قتادة عنه. و قال ابن المدينى فى «العلل»: روى قتادة حديثا غريبا لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة إلا من حديث هشام. فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام، و لم أسمعه منه، عن أبيه عن قتادة حدثني جدى حدثني أبو حسان عن ابن عباس أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يزور البيت كل ليلة ما أقام بمنى الحديث.
و أتى- صلى اللّه عليه و سلم- زمزم، و بنو عبد المطلب يسقون عليها، فقال: «انزعوا بنى عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم»، فناولوه دلوا فشرب منه [٣]. و فى رواية ابن عباس: فشرب و هو قائم [٤]، و فى رواية: فحلف عكرمة: ما كان يومئذ إلا على بعير [٥]، لكن لم يعين فيها حجة الوداع و لا غيرها، إنما التعيين فى رواية جابر عند مسلم. و اختلف أين صلى- صلى اللّه عليه و سلم- الظهر يومئذ، ففى رواية جابر عند مسلم: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى بمكة [٦]، و كذلك قالت عائشة. و فى حديث ابن عمر- فى الصحيحين- أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى [٧].
فرجح ابن حزم فى كتاب حجة الوداع له قول عائشة و جابر، و تبعه على ذلك جماعة، لأنهما اثنان، و هما أولى من الواحد، و لأن عائشة أخص
[١] تقدم من حديث ابن عمر أخرجه مسلم.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري فى الحج، باب: الزيارة يوم النحر، تعليقا عن ابن عباس.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (١٢١٨) فى الحج، باب: حجة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث جابر- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٢٧) فى الأشربة، باب: فى الشرب من زمزم قائما. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٣٧) فى الحج، باب: ما جاء فى زمزم. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٦] تقدم.
[٧] تقدم.