المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٧ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
أحرم من الجعرانة، و دخل مكة ليلا، فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت [١] كما رواه أصحاب السنن الثلاثة، من حديث محرش الكعبى. و عن عطاء قال: إن شئتم فادخلوا ليلا، إنكم لستم كرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، إنه كان إماما، فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناس. رواه النسائى.
ثم دخل- صلى اللّه عليه و سلم- مكة لأربع خلون من ذى الحجة. و دخل المسجد الحرام ضحى من باب بنى عبد مناف، و هو باب بنى شيبة، و المعنى فيه أن باب الكعبة فى جهة ذلك الباب، و البيوت تؤتى من أبوابها، و أيضا: فلأن جهة باب الكعبة أشرف الجهات الأربع، كما قال ابن عبد السلام فى «القواعد».
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا رأى البيت قال: «اللهم زد هذا البيت تشريفا و تعظيما و مهابة و برّا» [٢]. رواه الثورى عن أبى سعيد الشامى عن مكحول. و روى الطبرانى عن حذيفة بن أسيد: كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا نظر إلى البيت قال: «اللهم زد بيتك هذا تشريفا و تعظيما و تكريما و برّا و مهابة، و زد من شرفه و عظمه ممن حجه و اعتمره تعظيما و تشريفا و برّا و مهابة» [٣].
و لم يركع- صلى اللّه عليه و سلم- تحية المسجد، إنما بدأ بالطواف لأنه تحية البيت كما صرح به كثير من أصحابنا، و ليس بتحية المسجد. ثم استلم- صلى اللّه عليه و سلم- الحجر الأسود، و فى رواية جابر عند البخاري: «استلم الركن»، و الاستلام افتعال من السلام، أى التحية، قاله الأزهرى، و قيل من السلام- بالكسر- أى الحجارة، و المعنى: أنه يومئ بعصاه إلى الركن حتى تصيبه، و كانت محنية الرأس، و هى المراد بقوله فى الحديث ب «المحجن».
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٩٣٥) فى الحج، باب: ما جاء فى العمرة من الجعرانة. من حديث محرش الكعبى- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] موضوع: أخرجه الطبرانى فى الكبير عن حذيفة بن أسيد، كما فى «ضعيف الجامع» (٤٤٥٦).
[٣] انظر ما قبله.