المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٦ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
و أجابوا عن هذه الرواية بأنها مختصرة من الرواية التي ذكرها مسلم عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «من كان معه هدى فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا» [١] فهذه الرواية مفسرة للمحذوف من الرواية التي احتج بها أبو حنيفة و تقديرها: و من أحرم بعمرة فليهل بالحج و لا يحل حتى ينحر هديه، و لا بد من هذا التأويل، لأن القصة واحدة، و الراوى واحد، فتعين الجمع بين الروايتين على ما ذكر و اللّه أعلم.
و لما بلغ سيدنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ذا طوى- بضم الطاء و بفتحها، و قيدها الأصيلى بالكسر- عند آبار الزاهر، بات بها بى الثنيتين، فلما أصبح صلى الغداة ثم اغتسل [٢] رواه البخاري. و للنسائى: كان- صلى اللّه عليه و سلم- ينزل بذى طوى، يبيت به حتى يصلى صلاة الصبح حين يقدم إلى مكة.
و مصلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ذلك، على أكمة خشنة غليظة، ليس فى المسجد الذي بنى ثمّ، و لكن من أسفل ذلك على أكمة خشنة غليظة. و فى الصحيحين: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- دخلها من أعلاها [٣]. و فى حديث ابن عمر فى الصحيح: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يدخل من الثنية العليا يعنى أعلى مكة من كداء [٤]- بفتح الكاف و المد، قال أبو عبيد: لا يصرف- و هذه الثنية هى التي ينزل منها إلى المعلاة- مقبرة مكة- و هى التي يقال لها: الحجون- بفتح الحاء المهملة و ضم الجيم-.
و لم يقع أنه- صلى اللّه عليه و سلم- دخل مكة ليلا إلا فى عمرة الجعرانة، فإنه- صلى اللّه عليه و سلم-
[١] هو عند مسلم (١٢١١) و قد تقدم.
[٢] أخرجه البخاري تعليقا فى الحج، باب: الإهلال مستقبل القبلة.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٧٧) فى الحج، باب: من أين يخرج من مكة، و مسلم (١٢٥٨) فى الحج، باب: استحباب دخول مكة من الثنية العليا و الخروج منها. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (١٢٥٧) فى الحج، باب: استحباب دخول مكة من الثنية العليا و الخروج منها، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.