المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٥ - الفصل الرابع فى مسحه- صلى اللّه عليه و سلم- على الخفين
مما غيرت النار [١]. و شرب- صلى اللّه عليه و سلم- لبنا و لم يتمضمض و لم يتوضأ و صلى [٢]. رواه أبو داود، و أتى بالسويق فأمر به فثرى فأكل منه، ثم قام إلى المغرب فتمضمض [٣]. رواه البخاري و مالك و النسائى. و كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا قام من النوم ربما توضأ، و ربما لم يتوضأ، لأن عينه تنام و لا ينام قلبه [٤] كما فى البخاري و غيره. و فيه دليل على أن النوم ليس حدثا بل مظنة الحدث، فلو أحدث لعلم بذلك فتكون الخصوصية شعوره بالوقوع بخلاف غيره. قال الخطابى: و إنما منع قلبه النوم ليعى الوحى الذي يأتيه فى منامه.
الفصل الرابع فى مسحه ص على الخفين
اعلم أنه قد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، و جمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة، و قال ابن عبد البر: لا أعلم أنه قد روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك، مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته، و قد أشار الشافعى فى الأم إلى إنكار ذلك على المالكية، و المعروف المستقر عندهم الآن قولان: الجواز مطلقا،
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (١٩٢) فى الطهارة، باب: فى ترك الوضوء مما مست النار، و النسائى (١/ ١٠٨) فى الطهارة، باب: ترك الوضوء مما غيرت النار، من حديث جابر- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٢] حسن: أخرجه أبو داود (١٩٧) فى الطهارة، باب: الرخصة فى ذلك، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود» و هو فى الصحيحين عن ابن عباس بلفظ: «ثم دعا بماء فتمضمض».
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٩) فى الوضوء، باب: من مضمض من السويق و لم يتوضأ، و النسائى (١/ ١٠٨) فى الطهارة، باب: المضمضة من السويق، و مالك فى «الموطأ» (١/ ٢٦)، من حديث سويد بن النعمان- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٣٥٦٩) فى المناقب، باب: كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- تنام عيناه و لا ينام قلبه، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.