المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٤ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
- صلى اللّه عليه و سلم- إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا و راجعا [١]. و فى رواية أبى داود:
و كان يستقبل القبلة فى الجمرتين الدنيا و الوسطى، و يرمى جمرة العقبة من بطن الوادى [٢] الحديث.
و استأذنه- صلى اللّه عليه و سلم- العباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالى منى، من أجل السقاية فأذن له [٣]، رواه البخاري و مسلم من رواية ابن عمر، و فى رواية الإسماعيلى: رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته. و فيه دليل على وجوب المبيت بمنى، و أنه من مناسك الحج، لأن التعبير ب «الرخصة» يقتضى أن يقابلها: العزيمة، و أن الإذن وقع للعلة المذكورة، و إذا لم توجد أو ما فى معناها لم يحصل الإذن. و بالوجوب قال الجمهور. و فى قول للشافعى، و هو رواية عن أحمد، و هو مذهب الحنفية: أنه سنة.
و وجوب الدم بتركه مبنى على هذا الخلاف. و لا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل، و هل يختص الإذن بالسقاية، و بالعباس؟ الصحيح العموم، و العلة فى ذلك إعداد الماء للشاربين.
و جزم الشافعى، بإلحاق من له مال يخاف ضياعه، أو أمر يخاف فوته، أو مريض يتعهده، بأهل السقاية، كما جزم الجمهور: بإلحاق الرعاء خاصة، و هو قول أحمد. قالوا: و من ترك المبيت لغير عذر وجب عليه دم عن كل ليلة.
ثم أفاض- صلى اللّه عليه و سلم- بعد الظهر يوم الثلاثاء- بعد أن أكمل رمى أيام التشريق، و لم يتعجل فى يومين- إلى المحصب، و هو الأبطح، وحده: ما بين
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٩٠٠) فى الحج، باب: ما جاء فى رمى الجمار راكبا و ماشيا.
من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٧٥١) فى الحج، باب: ٧ ذا رمى الجمرتين يقوم و يهل مستقبل القبلة. من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٧٤٥) فى الحج، باب: هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالى منى. من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.