المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٣ - الفرع الحادى عشر فى ذكر صفة سجوده- صلى اللّه عليه و سلم- و ما يقول فيه
و أنفه. و قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة و اليدين و الركبتين و أطراف القدمين» [١]. رواه البخاري و مسلم من حديث ابن عباس.
قال النووى: فينبغى للساجد أن يسجد على هذه الأعضاء كلها، و أن يسجد على الجبهة و الأنف جميعا، فأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض، و يكفى بعضها، و الأنف مستحب، فلو تركه جاز، و لو اقتصر عليه و ترك الجبهة لم يجز، هذا مذهب الشافعى و مالك و الأكثرين، و قال أبو حنيفة عليهما معا لظاهر الحديث، و قال الأكثرون: بل ظاهر الحديث أنهما فى حكم عضو واحد، لأنه قال فيه «سبعة» فلو جعلا عضوين لصارت ثمانية.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا سجد فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه [٢]. رواه الشيخان. و قالت ميمونة: جافى بين يديه، حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت [٣]. رواه مسلم. و لم يذكر عنه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه سجد على كور عمامته، و لم يثبت عنه ذلك فى حديث صحيح و لا حسن، و لكن روى عبد الرزاق فى المصنف عن أبى هريرة: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يسجد على كور عمامته [٤]، و هو من رواية عبد اللّه بن محرز، و هو متروك. و ذكر أبو داود فى المراسيل أنه- صلى اللّه عليه و سلم- رأى رجلا يصلى فسجد بجبينه و قد اعتم فحسر- صلى اللّه عليه و سلم- عن جبهته [٥].
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقول فى سجوده: «اللهم اغفر لى ذنبى كله، دقه و جله، أوله و آخره، علانيته و سره» [٦] رواه مسلم من حديث أبى هريرة.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٨٠٩ و ٨١٠) فى الأذان، باب: السجود على سبعة أعظم، و مسلم (٤٩٠) فى الصلاة، باب: أعضاء السجود، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٠) فى الصلاة، باب: يبدى ضبعيه و يجافى فى السجود، و مسلم (٤٩٥) فى الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة، من حديث عبد اللّه بن بحينة- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٤٩٦) في الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة.
[٤] ضعيف: أخرجه عبد الرزاق فى «مصنفه» (١٥٦٤) بسند فيه متروك كما قال المصنف.
[٥] ضعيف: أخرجه أبو داود فى «المراسيل» (٨٣) عن صالح بن حيوان السبانى مرسلا.
[٦] صحيح: أخرجه مسلم (٤٨٣) فى الصلاة، باب: ما يقال فى الركوع و السجود، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.