المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لداء استطلاق البطن
فصنع ذلك للصبى فبرئ. الحديث [١]. و فى القسط تجفيف يشد اللهاة و يرفعها إلى مكانها، و كانوا يعالجون أولادهم بغمز اللهاة، و بالعلاق: و هو شيء يعلقونه على الصبيان، فنهاهم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عن ذلك و أرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال و أسهل عليهم.
و السعوط: ما يصب فى الأنف.
و قد استشكل معالجتها- أى العذرة- بالقسط الهندى مع كونه حارّا، و العذرة إنما تعرض فى زمن الحر بالصبيان، و أمزجتهم حارة، لا سيما و قطر الحجارة حار؟
و أجيب: بأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم، و فى القسط تجفيف للرطوبة و قد يكون نفعه فى هذا الداء بالخاصية، و أيضا فالأدوية الحارة قد تنفع فى الأمراض الحارة بالعرض كثيرا، بل و بالذات أيضا، و قد ذكر ابن سينا فى معالجة سقوط اللهاة بالقسط مع الشب اليمانى، على أنا لو لم نجد شيئا من التوجيهات لكان المعجز خارجا من القواعد الطبية.
ذكر طبه ص لداء استطلاق البطن [٢]:
فى الصحيحين من حديث أبى المتوكل عن أبى سعيد الخدرى: أن رجلا أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: إن أخى يشتكى بطنه- و فى رواية: استطلق بطنه- فقال: «اسقه عسلا»، فسقاه فقال: إنى سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال:
«صدق اللّه و كذب بطن أخيك» [٣]. و فى رواية مسلم فقال له ثلاث مرات،
[١] صحيح: أخرجه أحمد فى «المسند» (٣/ ٣١٥) و إسناده صحيح، و هو عند مسلم (٢٢١٤) فى السلام، باب: التداوى بالعود الهندى بنحوه من حديث أم قيس- رضى اللّه عنها-.
[٢] أى: الإسهال.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٥٦٨٤) فى الطب، باب: الدواء بالعسل، و مسلم (٢٢١٧) فى الطب، باب: التداوى بسقى العسل، و الترمذى (٢٠٨٢) فى الطب، باب: ما جاء فى التداوى بالعسل، و أحمد فى «المسند» (٣/ ١٩ و ٩٢)، و استدركه الحاكم (٤/ ٤٤٥) و قال: صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه.