المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦٩ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا أكثر الناس تبعا يوم القيامة، و أنا أول من يقرع باب الجنة» [١].
و فيه أيضا من حديث أنس قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «آتى باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك» [٢]. و رواه الطبرانى و زاد فيه: قال فيقوم الخازن و يقول: لا أفتح لأحد قبلك، و لا أقوم لأحد بعدك.
فقيامه له- صلى اللّه عليه و سلم- خاصة، فيه إظهار لمزيته و مرتبته، و أنه لا يقوم فى خدمة أحد بعده، بل خزنة الجنة يقومون فى خدمته و هو كالملك عليهم، و قد أقامه تعالى فى خدمة عبده و رسوله محمد- صلى اللّه عليه و سلم-.
و روى سهيل بن أبى صالح عن زياد المهرى عن أنس بن مالك قال:
قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا أول من يأخذ بحلقة الجنة و لا فخر» [٣]. و هو فى مسند الفردوس لكن من حديث ابن عباس.
و عن أبى سعيد قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر، و بيدى لواء الحمد يوم القيامة و لا فخر، و ما من نبى آدم فمن سواه إلا تحت لوائى، و أنا أول من تنشق عنه الأرض و لا فخر»، قال: فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيأتون آدم، فذكر الحديث إلى أن قال: «فيأتونى فأنطق معهم»، قال ابن جدعان قال أنس: فكأنى أنظر إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قال فاخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها، فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد، فيفتحون لى و يرحبون بى فيقولون: مرحبا، فأخر ساجدا، فيلهمنى اللّه من الثناء و الحمد، فيقال: ارفع رأسك [٤]. الحديث. رواه الترمذى و قال: حسن.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٩٦) فى الإيمان، باب: فى قول النبيّ أنا أول الناس يشفع فى الجنة و أنا أكثر. من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٩٧) فى الإيمان، باب: فى قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا أول الناس يشفع فى الجنة».
[٣] أخرجه الديلمى عن ابن عباس، كما فى «كنز العمال» (١٦٦٣٤).
[٤] تقدم.