المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٨ - الفرع الثالث عشر فى ذكر تشهده- صلى اللّه عليه و سلم
ابن مسعود خلاف هذا، فساق الكلام إلى أن قال: فلما رأيته واسعا و سمعته- يعنى حديث ابن عباس- صحيحا، و رأيته أكثر لفظا من غيره- يعنى من المرفوعات- أخذت به غير معنف لمن أخذ بغيره «هذا آخر كلامه، و ليس فيه تصريح بالأفضلية، و العلم عند اللّه.
و قال أبو حنيفة و أحمد و جمهور الفقهاء و أهل الحديث: تشهد ابن مسعود أفضل لأنه عند المحدثين أشد صحة. و قال مالك- ;- تشهد عمر بن الخطاب [١] الموقوف عليه أفضل، لأنه علمه للناس على المنبر و لم ينازعه أحد فدل على تفضيله، و مذهب الشافعى أن التشهد الأول سنة و الثانى واجب. و جمهور المحدثين: أنهما واجبان.
و قال أحمد: الأول واجب يجبر تركه بالسجود، و الثانى ركن تبطل الصلاة بتركه. و قال أبو حنيفة و مالك و جمهور الفقهاء: هما سنتان. و عن مالك رواية بوجوب الأخير. و قد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يأتى بالتشهدين.
و فى الغيلانيات عن القاسم بن محمد قال: علمتنى عائشة قالت: هذا تشهد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: التحيات للّه و الصلوات و الطيبات، السلام عليك أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله.
و هو مثل حديث ابن مسعود سواء. رواه البيهقي بإسناد جيد. قال النووى: فى هذا الحديث فائدة حسنة و هى أن تشهده- صلى اللّه عليه و سلم- بلفظ تشهدنا [٢]. انتهى.
[١] صحيح موقوفا: الحديث أخرجه مالك فى «الموطأ» (١/ ٩٠)، و عنه الشافعى فى «مسنده» (ص ٢٣٧)، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٣٩٨)، و البيهقي فى «الكبرى» (٢/ ١٣٩ و ١٤٢)، و الدّارقطني فى «سننه» (١/ ٣٥١) بسند ضعيف مرفوعا، و الصحيح أنه موقوف عليه، و إن كان لنا فيه أسوة حسنة لقوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «عليكم بسنتى و سنة الخلفاء الراشدين من بعدى»، و فى رواية: «اقتدوا باللذين من بعدى، أبى بكر و عمر».
[٢] أى يقول: (و أشهد أن محمدا عبده و رسوله) بدلا من (و أشهد أنى رسول اللّه).