المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧٩ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و فى رواية البيهقي: فى ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد [١].
و السحولية: بفتح السين و ضمها، قال النووى: و الفتح أشهر، و هو رواية الأكثرين، و فى النهاية تبعا للهروى، فالفتح منسوب إلى السحول و هو القصار، لأنه يسحلها، أى يغسلها، أو إلى سحول و هى قرية باليمن، و أما الضم فهو جمع سحل و هو الثوب الأبيض النقى، و لا يكون إلا من قطن، و فيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع، و قيل: إن اسم القرية بالضم أيضا.
و الكرسف: بضم الكاف و إسكان الراء، و ضم السين المهملتين و الفاء:
القطن.
و قال الترمذى: روى فى كفن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- روايات مختلفة، و حديث عائشة أصح الأحاديث فى ذلك، و العمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة و غيرهم.
و قال البيهقي فى «الخلافيات»: قال أبو عبد اللّه- يعنى الحاكم-:
تواترت الأخبار عن على بن أبى طالب و ابن عباس و عائشة و ابن عمر، و جابر و عبد اللّه بن مغافل، فى تكفين النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى ثلاثة أثواب ليس فيها قميص و لا عمامة.
و عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية عن على: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كفن فى سبعة أثواب [٢]، و قد روى هذا الحديث أحمد فى مسنده، و ذكر ابن حزم: أن الوهم فيه من ابن عقيل أو ممن بعده.
و قد اختلف فى معنى قوله: «ليس فيها قميص و لا عمامة». فالصحيح أن معناه: أنه ليس فى الكفن قميص و لا عمامة أصلا. و الثانى: أن معناه أنه كفن فى ثلاثة أثواب خارج عن القميص و العمامة.
قال الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد: و الأول أظهر فى المراد، و ذكر
[١] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٧/ ٢٤٦).
[٢] أخرجه أحمد (١/ ٩٤ و ١٠٢) من حديث على بن أبى طالب.