المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧٦ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و نقله عنه الرشاطى فى كتابه «اقتباس الأنوار و التماس الأزهار» و ذكره ابن الحاج فى المدخل و ساقه بتمامه، و القاضى عياض فى «الشفاء» لكنه ذكر بعضه، و يقع فى كثير من نسخ الشفاء: روى عن عمر بن الخطاب * * * رضى اللّه عنه- أنه قال فى كلام بكى به النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، بتشديد الكاف من بكى، و الصواب فيها التخفيف، لأن هذا الكلام إنما سمع من عمر- رضى اللّه عنه- بعد موته- صلى اللّه عليه و سلم- كما تقدم، و نبهت عليه فى حاشية الشفاء و اللّه أعلم. و يؤيد هذا قوله فى الخبر نفسه: بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه، لقد اتبعك فى قصر عمرك ما لم يتبع نوحا فى كثرة سنه و طول عمره، فلقد آمن بك الكثير و ما آمن معه إلا القليل.
و أخرج ابن عساكر عن أبى ذؤيب الهذلى قال: بلغنا أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عليل، فأوجس الحى خيفه، و بث بليلة طويلة حتى إذا كان السحر نمت فهتف بى هاتف و هو يقول:
خطب أجل أناخ بالإسلام * * * بين النخيل و مقعد الآطام
قبض النبيّ محمد فعيوننا * * * تبدى الدموع عليه بالتسجام
فوثبت من نومى فزعا، فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح فعلمت أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قبض!! أو هو ميت، فقدمت المدينة و لأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام، فقلت: مه؟ فقيل: قبض رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و من عجيب ما اتفق ما روى عن عائشة: أنهم لما أرادوا غسل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قالوا: لا ندرى، أ نجرّد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله و عليه ثيابه، فلما اختلفوا ألقى اللّه عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا و ذقنه فى صدره، ثم كلهم مكلم من ناحية البيت، لا يدرون من هو، اغسلوا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و عليه ثيابه، فقاموا و غسلوه و عليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص و يدلكونه بالقميص [١]. رواه البيهقي فى دلائل النبوة.
[١] انظر «دلائل النبوة» للبيهقى (٧/ ٢٤٢).