المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩١ - الفصل الثانى فى ذكر تعيين الأوقات التي صلى فيها- صلى اللّه عليه و سلم- الصلوات الخمس
و قد صلى- صلى اللّه عليه و سلم- العصر و الشمس فى حجرة عائشة لم يظهر الفيء من حجرتها [١]. رواه البخاري و مسلم. و قال أنس: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى العصر و الشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالى فيأتيهم و الشمس مرتفعة [٢]، و بعض العوالى من المدينة على أربعة أميال. رواه البخاري.
و فى ذلك دليل على تعجيله- صلى اللّه عليه و سلم- بصلاة العصر، لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضى مسافة أربعة أميال، و المراد بالشمس ضوؤها و عن سلمة بن الأكوع أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يصلى المغرب إذا غربت الشمس و توارت بالحجاب [٣]. رواه البخاري و مسلم و الترمذى. و عن رافع بن خديج: كنا نصلى المغرب معه- صلى اللّه عليه و سلم- فينصرف أحدنا، و إنه ليرى مواقع نبله [٤]. رواه البخاري و مسلم.
و النبل- بفتح النون-: السهام العربية: أى يبصر مواقع سهامه إذا رمى بها، و مقتضاه المبادرة بالمغرب فى أول وقتها، بحيث إن الفراغ منها يقع و الضوء باق.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا كان الحر أبرد بالصلاة، و إذا كان البرد عجل [٥]. رواه
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٤٥) فى المواقيت، باب: وقت العصر، و مسلم (٦١١) فى المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٥٤٨ و ٥٥٠ و ٥٥١) فى المواقيت، باب: وقت العصر، و مسلم (٦٢١) فى المساجد، باب: استحباب التبكير بالعصر.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٥٦١) فى المواقيت، باب: وقت المغرب، و مسلم (٦٣٦) فى المساجد، باب: بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس، و أبو داود (٤١٧) فى الصلاة، باب: فى وقت المغرب، و الترمذى (١٦٤) فى الصلاة، باب: ما جاء فى وقت المغرب، و ابن ماجه (٦٨٨) فى الصلاة، باب: وقت صلاة المغرب.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٥٥٩) فى المواقيت، باب: وقت المغرب، و مسلم (٦٣٧) فى المساجد، باب: بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس.
[٥] صحيح: أخرجه النسائى (١/ ٢٤٨) فى المواقيت، باب: تعجيل الظهر فى البرد، و للبخارى نحوه أخرجه برقم (٥٦٠) من حديث جابر- رضى اللّه عنه-.