المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٥ - الفرع الخامس عشر فى ذكر قنوته- صلى اللّه عليه و سلم
و الترمذى. و لأبى داود: فى صلاة الصبح و لم يذكر المغرب [١]. و عن أبى مالك الأشجعى قال: قلت لأبى: يا أبت، قد صليت خلف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أبى بكر و عمر و عثمان و على بن أبى طالب- هاهنا بالكوفة خمس سنين- أ كانوا يقنتون؟ قال: أى بنى، محدث [٢]. رواه الترمذى. و عن سعيد ابن جبير قال: أشهد أنى سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت فى صلاة الفجر بدعة. رواه الدّارقطني [٣].
قال بعض العلماء [٤]: و الصواب أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قنت و ترك، و كان تركه للقنوت أكثر من فعله، فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم، و الدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدم من دعا لهم و خلصوا من الأسر و أسلم من دعا عليهم فجاءوا تائبين، و كان قنوته لعارض. فلما زال العارض ترك القنوت.
و لم يكن مختصّا بالفجر، بل كان يقنت فى صلاة الفجر و المغرب، ذكره البخاري فى صحيحه عن أنس، و ذكره مسلم عن البراء، و صح عن أبى هريرة أنه قال: و اللّه لأنا أقربكم صلاة من صلاة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إنه كان يقنت فى الركعة الأخيرة من الصبح بعد ما يقول: «سمع اللّه لمن حمده» [٥]،
[١] ضعيف: قال أبو داود (١٢٢٩) فى الصلاة، باب: القنوت فى الصلوات، حدثنا أبو الوليد و مسلم بن إبراهيم و حفص بن عمر، و حدثنا ابن معاذ حدثني أبى قالوا كلهم حدثنا شعبة عن عمرو بن مرّة عن ابن أبى ليلى عن البراء أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقنت فى صلاة الصبح زاد ابن معاذ و صلاة المغرب.
و الحديث ضعفه الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٢] ضعيف: أخرجه الترمذى (٢٤٤) فى الصلاة، باب: ما جاء فى ترك القنوت من حديث أبى مالك الأشجعى عن أبيه- رضى اللّه عنه-.
و الحديث ضعفه الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٣] أخرجه البيهقي فى «الكبرى» (٢/ ٢١٣) و قال: إنه لا يصح و أبو ليلى الكوفى متروك و قد روينا عن ابن عباس أنه قنت فى صلاة الصبح.
[٤] هو ابن القيم- ; تعالى- ذكر ذلك فى «زاد المعاد» (١/ ٢٧٢) تحت فصل ذكر فيه هديه- صلى اللّه عليه و سلم- فى الصلاة.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٦٨٩) فى الأذان، باب: اللهم ربنا لك الحمد، و مسلم (٣٩٢) فى الصلاة، باب: إتيان التكبير فى كل خفض و رفع فى الصلاة إلا رفعه من الركوع فيقول سمع اللّه لمن حمده.