المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٧ - الفصل الثالث فى صفة وضوئه- صلى اللّه عليه و سلم
التعبير بها فى رواية البخاري فى الرقاق من طريق معاذ بن عبد الرحمن عن حمران بن عثمان و لفظه: «من توضأ مثل وضوئى هذا». و فى الصيام من رواية معمر: «من توضأ وضوئى هذا»، قال: و على هذا فالتعبير بنحو من تصرف الرواة، لأنها تطلق على المثلية مجازا، و لأن «مثل» و إن كانت تقتضى المساواة ظاهرا، لكنها تطلق على الغالب، فبهذا تلتئم الروايتان، و يكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود، انتهى.
و عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم الأنصاري، أنه قيل له: توضأ لنا وضوء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فدعا بإناء، فأكفأ على يديه فغسلهما ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فتمضمض و استنشق من كف واحد ففعل ذلك ثلاثا [١]. ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا. ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح رأسه فأقبل بيديه و أدبر، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و فى رواية: فأقبل بهما و أدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه [٢]. رواه البخاري و مسلم و مالك و أبو داود و الترمذى و النسائى. و فى رواية لأبى داود: ثم مسح برأسه و أذنيه ظاهرهما و باطنهما، و أدخل أصابعه فى صماخى أذنيه.
و فى رواية أبى داود و الترمذى و النسائى عن عبد خير، أبى عمارة بن زيد بن خولى- بفتح الخاء المعجمة و سكون الواو و تشديد الياء- الهمدانيّ،
[١] زيادة من مصادر التخريج.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٨٥) فى الوضوء، باب: مسح الرأس كله، و مسلم (٢٣٥) فى الطهارة، باب: وضوء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أبو داود (١١٨- ١٢٠) فى الطهارة، باب:
صفة وضوء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و الترمذى (٣٢) فى الطهارة، باب: ما جاء فى مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره، و النسائى (١/ ٧١) فى الطهارة، باب: حد الغسل، و باب: صفة مسح الرأس، و ابن ماجه (٤٣٤) فى الطهارة، باب: ما جاء فى مسح الرأس، و مالك (١/ ١٨) فى الطهارة، باب: العمل فى الوضوء.