المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤١ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و فى حديث أبى سعيد عند ابن ماجه رفعه: «إن لى حوضا ما بين الكعبة و بيت المقدس» [١].
و فى حديث أبى برزة عند الطبرانى و ابن حبان فى صحيحه: «ما بين ناحيتى حوضى كما بين أيلة و صنعاء، مسيرة شهر عرضه كطوله» [٢]. و فى حديث أنس- عند الشيخين- كما بين صنعاء و المدينة. و فى حديث عتبة بن عبد السلمى عند ابن حبان فى صحيحه كما بين صنعاء إلى بصرى. و فى حديث أبى أمامة عند الطبرانى: ما بين عدن و عمان- بضم المهملة و تخفيف الميم- و قال ابن الأثير فى النهاية فى حديث الحوض: عرضه من مقامى إلى عمّان- هى بفتح العين و تشديد الميم- مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء، فأما بالضم و التخفيف فهو صقع عند البحرين. انتهى.
و هذه المسافات كلها متقاربة، و ظن بعضهم أنه وقع اضطراب فى ذلك، و ليس كذلك. و أجاب النووى عن ذلك: بأنه ليس فى ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة، فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة. و حاصله يشير إلى أنه أخبر أولا بالمسافة اليسيرة ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبر بما كان اللّه تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شيء، فيكون الاعتماد على أطولها مسافة.
فإن قلت: هل لكل نبى من الأنبياء غير نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- حوض هناك يقوم عليه كنبينا؟ فالجواب: أنه اشتهر اختصاص نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- بالحوض. قال القرطبى فى «المفهم» مما يجب على كل مكلف أن يعلمه و يصدق به، أنه تعالى قد خص نبيه محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- بالحوض المصرح باسمه و صفته و شرابه فى الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعى، إذ روى ذلك عنه- صلى اللّه عليه و سلم- من الصحابة نيف على الثلاثين، منهم فى الصحيحين
[١] ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٤٣٠١) فى الزهد، باب: ذكر الحوض، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-، و قال البوصيرى فى الزوائد: فى إسناده عقبة العوفى، و هو ضعيف.
[٢] إسناده حسن: أخرجه ابن حبان فى «صحيحه» (٦٤٥٨) و قال الشيخ شعيب الأرناءوط:
إسناده حسن.