المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤١ - الفصل الثالث فى إنبائه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأنباء المغيبات
البخاري، و أبو رجاء قتيبة بن سعيد شيخ البخاري، و ذو النون المصرى، و الفضيل بن عياض، و عبد اللّه بن المبارك، و إبراهيم بن أدهم. كما نقله العلامة عيسى بن مسعود الزواوى فى كتابه «المنهج السالك إلى معرفة قدر الإمام مالك».
و إخباره بعالم قريش؛ عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما» [١]. رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده، و فيه الجارود مجهول، لكن له شواهد عن أبى هريرة فى تاريخ بغداد للخطيب و عن على و ابن عباس فى المدخل للبيهقى. قال الإمام أحمد و غيره: هذا العالم هو الشافعى، لأنه لم ينتشر فى طباق الأرض من علم عالم قريش من الصحابة و غيرهم ما انتشر من علم الشافعى، و ما كان الإمام أحمد ليذكر حديثا موضوعا يحتج أو يستأنس به فى أمر شيخه الشافعى. و أما قوله: «و روى عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قالت عالم قريش» إلخ، بصيغة التمريض احتياطا للشك فى ضعفه، فإن إسناده لا يخلو من ضعف.
قاله العراقى ردّا على الصغانى فى زعمه أنه موضوع، و قد جمع الحافظ ابن حجر طرقه فى كتابه سماه: لذة العيش فى طرق حديث الأئمة من قريش، كما أفاده شيخنا.
و أخبر- صلى اللّه عليه و سلم- بأن طائفة من أمته لا يزالون ظاهرين على الحق حتى يأتى أمر اللّه [٢]. رواه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة و بأن اللّه تعالى يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها [٣]. رواه الحاكم من حديث أبى هريرة. و بذهاب الأمثال فالأمثل رواه الحاكم و صححه
[١] ضعيف: أخرجه الطيالسى فى «مسنده» (٣٠٩) بسند ضعيف.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٧٣١١) فى الاعتصام، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق». و هم أهل العلم، و مسلم (١٩٢١) فى الإمارة، باب: قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا تزال طائفة من أمتى» من حديث المغيرة بن شعبة- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٤٢٩١) فى الملاحم، باب: ما يذكر فى الملاحم، و الحاكم فى «المستدرك» (٤/ ٥٦٧ و ٥٦٨)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».