المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٠ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
الرابع: أنه لبى بالعمرة وحدها ثم أدخل عليها الحج.
الخامس: أنه أحرم إحراما مطلقا لم يعين فيه نسكا، ثم عينه بعد إحرامه.
السادس: لبى بالحج و العمرة معا.
و قد أطنب أبو جعفر الطحاوى الحنفى فى الكلام على ذلك، فإنه تكلم عليه فى زيادة على ألف ورقة كما ذكره عنه جماعة من العلماء، و بينه ابن حزم فى حجة الوداع بيانا شافيا، و مهده المحب الطبرى تمهيدا بالغا، و أشار إليه القاضى عياض و النووى فى شرحيهما لمسلم، و نقحه الحافظ ابن حجر مستوفيا لكثير من مباحثه استيفاء كافيا.
و الذي ذهب إليه الشافعى فى جماعة: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- حج حجّا مفردا لم يعتمر معه، و احتج بما فى الصحيحين أن عائشة قالت: «خرجنا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة، و منا من أهلّ بحج و عمرة، و منا أهلّ بالحج وحده، و أهلّ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بالحج». فهذا التقسيم و التنويع صريح فى إهلاله بالحج وحده. و لمسلم عنها: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أهل بالحج وحده [١]. و لمسلم أيضا عن ابن عباس: أهل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بالحج [٢].
و لابن ماجه عن جابر: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أفرد الحج [٣]. و عن ابن عمر:
أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أفرد الحج. رواه البخاري.
قالوا: و هؤلاء لهم قرب فى حجة الوداع على غيرهم: فأما جابر، فهو
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٣١) فى مناسك الحج، باب: القرآن. من حديث أنس قال:
سمعت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يلبى بالعمرة و الحج جميعا فحدثت بذلك ابن عمر فقال لبّى بالحج وحده ... الحديث.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٢٤٠) فى الحج، باب: جواز العمرة فى أشهر الحج، من حديث ابن عباس، و بنحوه عن عائشة.
[٣] صحيح: أخرجه ابن ماجه (٢٩٦٦) فى المناسك، باب: الإفراد بالحج، و هو عند مسلم (١٢١١) فى الحج، باب: بيان وجوه الإحرام و أنه يجوز إفراد الحج و التمتع. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.