المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٥ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
أخرى: فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة و الشعرتين بين الناس، ثم قال بالأيسر، فصنع مثل ذلك، ثم قال: هاهنا أبو طلحة؟ فدفعه إليه [١]. و فى أخرى: رمى جمرة العقبة ثم انصرف إلى البدن فنحرها و الحجام جالس، و قال بيده على رأسه، فحلق الشق الأيمن فقسمه بين من يليه، ثم قال: احلق الشق الآخر، فقال: أين أبو طلحة؟ فأعطاه إياه [٢]. رواه الشيخان.
و عند الإمام أحمد: أنه استدعى الحلاق فقال له و هو قائم على رأسه بالموسى، و نظر فى وجهه و قال: يا معمر، أمكنك رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من شحمة أذنه و فى يدك الموسى، قال: فقلت له، أما و اللّه يا رسول اللّه، إن ذلك لمن نعم اللّه علىّ و منّه، قال: «أجل» [٣]. و قال البخاري: و زعموا أن الذي حلق للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- معمر بن عبد اللّه بن نضلة بن عوف. انتهى. و هو عند ابن خزيمة فى صحيحه، و عند الإمام أحمد: و قلم- صلى اللّه عليه و سلم- أظفاره و قسمها بين الناس.
و عنده أيضا: من حديث محمد بن زياد، أن أباه حدثه، أنه شهد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عند المنحر و رجل من قريش و هو يقسم أضاحى، فلم يصبه شيء و لا صاحبه، فحلق رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- رأسه فى ثوبه فأعطاه شعره، فقسم منه على رجال و قلم أظفاره فأعطاه صاحبه، و كان يخضب بالحناء و الكتم.
و عن أبى هريرة: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «اللهم اغفر للمحلقين»، قالوا يا رسول اللّه، و للمقصرين، قال: «اللهم اغفر للمحلقين»، قالوا يا رسول اللّه، و للمقصرين، قال: «اللهم اغفر للمحلقين»، قالوا يا رسول اللّه، و للمقصرين، قال: «و للمقصرين» [٤] رواه الشيخان. و ليس فيه تعيين: هل قاله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الحديبية أو فى حجة الوداع؟
[١] تقدم فى الذي قبله.
[٢] تقدم فى الذي قبله.
[٣] تقدم فى الذي قبله.
[٤] تقدم.