المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٣ - الفصل السادس فى غسله- صلى اللّه عليه و سلم
المجرد لا يدل على الوجوب، إلا إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب، و ليس الأمر هنا كذلك.
و عنها (توضأ- صلى اللّه عليه و سلم- وضوءه للصلاة غير رجليه، و غسل فرجه و ما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء ثم نحى رجليه فغسلهما) [١] رواه البخاري. و فيه التصريح بتأخير الرجلين فى وضوء الغسل إلى آخره، و هو مخالف لظاهر رواية عائشة. و يمكن الجمع بينهما، إما بحمل رواية عائشة على المجاز، و إما بحمله على حالة أخرى. و بحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء. فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين.
و عن مالك: إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما، و إلا فالتقديم، و عند الشافعية: فى الأفضل قولان، قال النووى: أصحهما و أشهرهما و مختارهما أنه يكمل وضوءه.
قال: و لم يقع فى شيء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس فى هذا الوضوء، و تمسك به المالكية لقولهم: إن الوضوء للغسل لا يمسح فيه الرأس، بل يكتفى عنه بغسلها. و عن جبير بن مطعم قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أما أنا فأفيض على رأسى ثلاثا، و أشار بيديه كلتيهما» [٢] رواه البخاري. و فيه عن أبى هريرة قال: أقيمت الصلاة، و عدلت الصفوف قياما، فخرج إلينا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فلما قام فى مصلاه ذكر أنه جنب، فقال لنا: «مكانكم»، ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا و رأسه يقطر، فكبر فصلينا معه [٣]. و قوله: «ذكر» أى تذكر، لا أنه قال ذلك لفظا، و علم
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٤٩) فى الغسل، باب: الوضوء قبل الغسل، من حديث ميمونة- رضى اللّه عنها-، و هو رواية للحديث السابق.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٥٤) فى الغسل، باب: من أفاض على رأسه ثلاثا، و مسلم (٣٢٧) فى الحيض، باب: استحباب إفاضة الماء على الرأس و غيره ثلاثا، و اللفظ للبخارى، و لعله اقتصر فى العزو للبخارى فقط لذلك.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٧٥) فى الغسل، باب: إذا ذكر فى المسجد أنه جنب، و مسلم (٦٠٥) فى المساجد، باب: متى يقوم الناس للصلاة.