المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢٤ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و روى ابن النجار مرفوعا: «مقبرتان مضيئتان لأهل السماء كما تضيء الشمس و القمر لأهل الدنيا: بقيع الغرقد و مقبرة بعسقلان»، و عن كعب الأحبار قال: نجدها فى التوراة- يعنى مقبرة المدينة- كقبة محفوفة بالنخيل موكل بها ملائكة كلما امتلأت أخذوها مكفؤوها فى الجنة.
و أخرج أبو حاتم من حديث ابن عمر: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، ثم أبو بكر ثم عمر، ثم آتى البقيع فيحشرون معى، ثم أنتظر أهل مكة حتى يحشروا بين الحرمين» [١].
الفصل الثالث
فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة بفضائل الأوليات الجامعة لمزايا التكريم و على الدرجات العاليات و تحميده بالشفاعة و المقام المحمود، المغبوط عليه من الأولين و الآخرين، و انفراده بالسؤدد فى مجمع جامع الأنبياء و المرسلين، و ترقيه فى جنات عدن أرقى مدارج السعادة، و تعاليه يوم المزيد فى أعلى معالى الحسنى و زيادة.
اعلم أن اللّه تعالى كما فضل نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- فى البدء بأن جعله أول الأنبياء فى الخلق، و أولهم فى الإجابة فى عالم الذر، يوم أ لست بربكم، فضل له ختم كمال الفضائل فى العود، فجعله أول من تنشق عنه الأرض، و أول شافع و أول مشفع، و أول من يؤذن له بالسجود، و أول من ينظر إلى رب العالمين، و الخلق محجوبون عن رؤيته إذ ذاك، و أول الأنبياء يقضى بين أمته، و أولهم إجازة على الصراط بأمته، و أول داخل الجنة، و أمته أول الأمم دخولا إليها. و زاده لطائف التحف و نفائس الطرف ما لا يحد و لا يعد:
فمن ذلك أنه يبعث راكبا، و تخصيصه بالمقام المحمود، و لواء الحمد تحته آدم فمن دونه من الأنبياء، و اختصاصه أيضا بالسجود للّه تعالى أمام العرش،
[١] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٦٩٢) فى المناقب، باب: رقم (٧٢)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٦٨٩٩)، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (١٣١٠).