المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٥ - الباب الرابع فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الوتر
و المعرفة، و ما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية و الصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، و نفى الولد و الوالد و الكفؤ، المتضمن لنفى الشبيه و المثيل و النظير، فتضمنت إثبات كل كمال و نفى كل نقص عنه، و نفى كل شبيه، و هذه هى مجامع التوحيد العملى و الاعتقادى، فلذلك كانت تعدل ثلث القرآن، فإن القرآن مداره على الخبر و الإنشاء، و الإنشاء ثلاثة: أمر و نهى و إباحة، و الخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى و أسمائه و صفاته و أحكامه، و خبر عن خلقه، فأخلصت سورة الإخلاص للخبر عنه و عن أسمائه و صفاته، فعدلت ثلث القرآن، و خلصت قارئها المؤمن بها من الشرك العلمى، كما خلصته سورة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [١] من الشرك العملى. قاله ابن القيم.
و أما القنوت فى الركعة الأخير من الوتر، فى النصف الأخير من شهر رمضان، فقال النووى فى «الأذكار» باستحبابه، و لم يذكر لذلك دليلا. و قد أخرج أبو داود بإسنادين رجالهما ثقات، لكن أحدهما منقطع، و فى الآخر راو لم يسم: أن عمر لما جمع الناس على أبى بن كعب كان لا يقنت إلا فى النصف الأخير من رمضان.
و عن الحسن بن على قال: علمنى جدى كلمات أقولهن فى الوتر:
«اللهم اهدنى فيمن هديت، و عافنى فيمن عافيت، و تولنى فيمن توليت، و بارك لى فيما أعطيت و قنى شر ما قضيت، إنك تقضى و لا يقضى عليك، و إنه لا يذل ما واليت، و لا يعز من عاديت، تباركت ربنا و تعاليت» [٢]. و هذا لفظ رواية شريك رواه الطبرانى و غيره.
[١] سورة الكافرون: ١.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (١٤٢٥) فى الصلاة، باب: القنوت فى الوتر، و الترمذى (٤٦٤) فى الصلاة، باب: ما جاء فى القنوت فى الوتر، من حديث الحسن بن على- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».