المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٨٣ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
قال الحافظ عماد الدين بن كثير: الوسيلة علم على أعلى منزلة فى الجنة، و هى منزلة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و داره فى الجنة، و هى أقرب أمكنة الجنة إلى العرش.
و قال غيره: الوسيلة «فعيلة» من وسل إليه إذا تقرب، يقال: توسلت أى تقربت، و تطلق على المنزلة العلية، كما قال فى هذا الحديث، فإنها منزلة فى الجنة، على أنه يمكن ردها إلى الأول، فإن الواصل إلى تلك المنزلة قريب من اللّه، فيكون كالقربة التي يتوسل بها، و لما كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أعظم الخلق عبودية لربه، و أعلمهم به، و أشدهم له خشية و أعظمهم له محبة، كانت منزلته أقرب المنازل إلى اللّه تعالى، و هى أعلى درجة فى الجنة، و أمر أمته أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء الزلفى و زيادة الإيمان، و أيضا: فإن اللّه تعالى قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له، بما نالوه على يده من الهدى و الإيمان.
و أما الفضيلة، فهى المرتبة الزائدة على سائر الخلق، و يحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيرا للوسيلة. و عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «الوسيلة درجة عند اللّه عز و جل ليس فوقها درجة، فسلوا اللّه لى الوسيلة» [١]. رواه أحمد فى المسند، و ذكره ابن أبى الدنيا و قال: الوسيلة درجة ليس فى الجنة أعلى منها، فسلوا اللّه أن يؤتينيها على رءوس الخلائق.
و روى ابن مردويه عن على عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إذا سألتم اللّه فسلوا لى الوسيلة، قالوا: يا رسول اللّه، من يسكن معك؟ قال: على و فاطمة و الحسن و الحسين» [٢]. لكن قال الحافظ عماد الدين بن كثير: إنه حديث غريب منكر من هذا الوجه.
و عند ابن أبى حاتم من حديث على أيضا: أنه قال على منبر الكوفة:
أيها الناس إن فى الجنة لؤلؤتين إحداهما بيضاء و الأخرى صفراء، فأما البيضاء فإنها إلى بطنان العرش. و المقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف
[١] تقدم.
[٢] أخرجه ابن مردويه عن على كما فى «كنز العمال» (٣٤١٩٥ و ٣٧٦١٩).