المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٦ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
هو طواف الوداع، و مذهب الشافعى أنه واجب يلزم بتركه دم على الصحيح:
و هو قول أكثر العلماء. و قال مالك و داود: هو سنة لا شيء بتركه.
و اختلف فى المرأة إذا حاضت بعد ما طافت طواف الإفاضة، هل عليها طواف الوداع أم لا؟ و كان ابن عباس يرخص لها أن تنفر إذا أفاضت و كان ابن عمر يقول فى أول أمره: إنها لا تنفر، ثم قال فى آخر أمره: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- رخص لهن [١]. رواه الشيخان. و عن عائشة: أن صفية بنت حيى حاضت، فذكر ذلك لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «أ حابستنا هى؟» قالوا: إنها قد أفاضت، قال: «فلا إذن» [٢]. و معنى أ حابستنا هى؟ أى أ مانعتنا من التوجه من مكة فى الوقت الذي أردنا التوجه فيه؟ ظنا منه- صلى اللّه عليه و سلم- أنها ما طافت طواف الإفاضة، و إنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها و يتوجه و لا يأمرها بالتوجه معه و هى باقية على إحرامها، فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر و تطوف و تحل الحل الثانى.
و فى رواية: فحاضت صفية، فأراد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت يا رسول اللّه إنها حائض. قال: «أ حابستنا هى؟» [٣] الحديث. و هذا مشكل، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- إن كان علم أنها طافت طواف الإفاضة فكيف يقول: «أ حابستنا هى؟» و إن كان ما علم، فكيف يريد وقاعها قبل التحلل الثانى؟
و يجاب عنه: بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- ما أراد ذلك منها إلا بعد أن استأذنه نساؤه فى طواف الإفاضة فأذن لهن، فكان بانيا على أنها قد حلت، فلما قيل له إنها حائض جوز أن يكون وقع لها قبل ذلك حتى منعها من طواف الإفاضة،
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٣٠) فى الحيض، باب: المرأة تحيض بعد الإفاضة، و مسلم (١٣٢٨) فى الحج، باب: طواف الوداع و سقوطه على الحائض. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٢١١) فى الحج، باب: وجوب طواف الوداع و سقوط الحائض. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] تقدم.