المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٣ - ذكر سياق صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- بالليل
يمنعنى من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض عليكم»، و ذلك فى رمضان [١]. رواه البخاري و مسلم و أبو داود.
و فى رواية للبخارى و مسلم، أنه- صلى اللّه عليه و سلم- خرج من جوف الليل فصلى فى المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج- صلى اللّه عليه و سلم- فى الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كان فى الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليه- صلى اللّه عليه و سلم-، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة فلا يخرج إليهم، حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد فقال: «أما بعد؛ إنه لم يخف على شأنكم الليلة، و لكنى خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليلة فتعجزوا عنها» [٢]. و فى رواية بنحوه و معناه مختصرا: قال: و ذلك فى رمضان.
قال فى فتح البارى: ظاهر الحديث أنه- صلى اللّه عليه و سلم- توقع ترتب افتراض الصلاة بالليل جماعة على وجود المواظبة عليها، و فى ذلك إشكال بناه بعض المالكية على قاعدتهم: فى أن الشروع ملزم، و فيه نظر.
و أجاب المحب الطبرى: أنه يحتمل أن يكون اللّه عز و جل أوحى إليه:
إنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم، فأحب التخفيف عنهم.
و قيل: خشى أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب، قال القرطبى: أى يظنوه فرضا، فيجب على من ظن ذلك، كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو تحريمه فإنه يجب عليه العمل به.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١١٢٩) فى الجمعة، باب: تحريض النبيّ على صلاة الليل و النوافل، و مسلم (٧٦١) فى صلاة المسافرين، باب: الترغيب فى قيام رمضان و هو التراويح، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠١٢) فى صلاة التراويح، باب: فضل من قام رمضان و مسلم و قد تقدم فى الذي قبله.