المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٩ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
المقبل فى ذى القعدة، و عمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين فى ذى القعدة، و عمرة فى حجته [١].
و عن محرش الكعبى: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- خرج من الجعرانة ليلا معتمرا، فدخل مكة ليلا، فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت، فلما زالت الشمس من الغد، خرج من بطن سرف، حتى جاء مع الطريق طريق جمع ببطن سرف، فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس [٢]. رواه الترمذى و قال: حديث غريب. و عن ابن عمر قال: اعتمر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قبل أن يحج [٣]، رواه أبو داود.
و عن عروة بن الزبير قال: كنت أنا و ابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة، و إنا لنسمع صوتها بالسواك تستن، قال: فقلت يا أبا عبد الرحمن، اعتمر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى رجب؟ قال: نعم، فقلت لعائشة: أى أمتاه، أ لا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: و ما يقول؟ قلت: يقول اعتمر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى رجب، فقالت: يغفر اللّه لأبى عبد الرحمن، لعمرى ما اعتمر فى رجب، و ما اعتمر من عمرة إلا و أنا معه. قال عروة: و ابن عمر يسمع، فما قال: لا و لا نعم، سكت [٤].
و فى رواية أبى داود عن عروة عن عائشة قالت: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- اعتمر عمرتين فى ذى القعدة، و عمرة فى شوال [٥]. و فى رواية له عن مجاهد
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٧٨٠) فى الحج، باب: كم اعتمر النبيّ. من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (٩٣٥) فى الحج، باب: ما جاء فى العمرة من الجعرانة. من حديث محرش الكعبى- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (١٩٨٦) فى المناسك، باب: العمرة. من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (١٢٥٥) فى الحج، باب: بيان عدد عمر النبيّ و زمانهن، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٥] أخرجه أبو داود (١٩٩١) فى المناسك، باب: العمرة. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-، و قال الألبانى: صحيح لكن قوله فى شوال يعنى ابتداء و إلا فهى كانت فى ذى القعدة أيضا.