المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- من العذرة
الاختلاف أن الكمأة و غيرها خلقت فى الأصل سليمة من المضار، ثم عرضت لها الآفات بأمور أخرى، من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب التي أرادها اللّه تعالى، فالكمأة فى الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها بأنها من اللّه، و إنما عرضت لها المضار بالمجاورة، و استعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله، و يدفع اللّه عنه الضر لنيته و العكس بالعكس و اللّه أعلم.
ذكر طبه ص من العذرة:
و هى- بضم المهملة و سكون الذال المعجمة- وجع فى الحلق يعترى الصبيان غالبا، و قيل: هى قرحة تخرج بين الأذن و الحلق، أو فى الخرم الذي بين الأنف و الحلق، و هو الذي يسمى سقوط اللهاة، و قيل هو اسم اللهاة و المراد وجعها سمى باسمها، و قيل: هو موضع قريب من اللهاة، و اللهاة- بفتح اللام- اللحمة التي فى أقصى الحلق.
و فى البخاري، من حديث أم قيس بنت محصن الأسدية- أسد خزيمة- و هى أخت عكاشة، أنها أتت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بابن لها قد علقت عليه من العذرة، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟ عليكم بهذا العود الهندى فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب» [١] يريد الكست و هو العود الهندى. قوله: «تدغرن» خطاب للنسوة، و هو بالغين المعجمة و الدال المهملة، و الدغر: غمز الحلق.
و عن جابر بن عبد اللّه قال: دخل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على عائشة و عندها صبى يسيل منخراه دما، فقال: «ما هذا؟» فقالوا: به العذرة، أو وجع فى رأسه، فقال: «ويلكن لا تقتلن أولادكن، أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع فلتأخذ قسطا هنديا فلتحله بماء ثم تسعطه إياه» فأمرت عائشة
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٦٩٣) فى الطب، باب: السعوط بالقسط الهندى، و مسلم (٢٨٧) فى السلام، باب: التداوى بالعود الهندى و هو الكست.