المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٨ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
بهم بل هى لإراحة الجمع كلهم، و هى المقام المحمود كما تقدم، و كذلك باقى الشفاعات الظاهر أنه يشاركهم فيها بقية الأمم.
فالجواب: أنه يحتمل أن المراد الشفاعة العظمى التي للإراحة من هول الموقف و هى و إن كانت غير مختصة بهذه الأمة لكن هم الأصل فيها، و غيرهم تبع لهم، و لهذا كان اللفظ المنقول عنه- صلى اللّه عليه و سلم- فيها أنه قال: «يا رب أمتى أمتى»، فدعا لهم فأجيب، و كان غيرهم تبعا لهم فى ذلك، و يحتمل أن تكون الشفاعة الثانية، و هى التي فى إدخال قوم الجنة بغير حساب هى المختصة بهذه الأمة، فإن الحديث الوارد فيها: «يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفا بغير حساب» [١]، الحديث. و لم ينقل ذلك فى بقية الأمم، و يحتمل أن يكون المراد مطلق الشفاعة المشتركة بين الشفاعات الخمس. و كون غير هذه الأمة يشاركونهم فيها أو فى بعضها لا ينافى أن يكون- صلى اللّه عليه و سلم- أخر دعوته شفاعة لأمته، فلعله لا يشفع لغيرهم من الأمم بل يشفع لهم أنبياؤهم، و يحتمل أن تكون الشفاعة لغيرهم تبعا كما تقدم مثله فى الشفاعة العظمى، و اللّه أعلم.
و عن بريدة أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إنى لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما فى الأرض من شجرة و مدرة» [٢] رواه أحمد.
و عن ابن عباس أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «نحن آخر الأمم و أول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية و نبيها، فنحن الآخرون الأولون» [٣]، رواه ابن ماجه.
و فى حديث ابن عباس عند أبى داود الطيالسى مرفوعا: «فإذا أراد اللّه
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٧٠٥) فى الطب، باب: من اكتوى أو كوي غيره و فضل من لم يكتو. من حديث عمران بن الحصين- رضى اللّه عنه-.
[٢] أخرجه أحمد فى «المسند» (٥/ ٣٤٧)، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٣٧٨) و قال:
رواه أحمد و رجاله وثقوا على ضعف كثير فى أبى إسرائيل الملائى.
[٣] صحيح: أخرجه ابن ماجه (٤٢٩٠) فى الزهد، صفة أمة محمد. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه».