المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٠٥ - الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
به أن يحصل له الغوث منه، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ: الاستغاثة أو التوسل أو التشفع أو التجوّه أو التوجه، لأنهما من الجاه و الوجاهة و معناه: علو القدر و المنزلة.
و قد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه، ثم إن كلا من الاستغاثة و التوسل و التشفع و التوجه بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- كما ذكره فى «تحقيق النصرة» و «مصباح الظلام»- واقع فى كل حال، قبل خلقه و بعد خلقه، فى مدة حياته فى الدنيا و بعد موته فى مدة البرزخ، و بعد البعث فى عرصات القيامة.
فأما الحالة الأولى فحسبك ما قدمته فى المقصد الأول من استشفاع آدم٧ به لما أخرج من الجنة، و قول اللّه تعالى له: «يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد فى أهل السماوات و الأرض لشفعناك». و فى حديث عمر بن الخطاب عند الحاكم و البيهقي و غيرهما: «و إن سألتنى بحقه فقد غفرت لك». و يرحم اللّه [١] ابن جابر حيث قال:
به قد أجاب اللّه آدم إذ دعا * * * و نجّى فى بطن السفينة نوح
و ما ضرت النار الخليل لنوره * * * و من أجله نال الفداء ذبيح
و صح أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب، أسألك بحق محمد لما غفرت لى، قال اللّه تعالى: يا آدم، و كيف عرفت محمدا و لم أخلقه، قال: يا رب، إنك لما خلقتنى بيدك و نفخت فىّ من روحك، رفعت رأسى فرأيت قوائم العرش مكتوبا عليها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فعرفت أنك لا تضيف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال اللّه تعالى: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلى، و إذ سألتنى بحقه فقد غفرت لك و لو لا محمد ما خلقتك [٢]. ذكره الطبرى و زاد فيه: و هو آخر الأنبياء من ذريتك.
[١] قلت: بل يغفر اللّه لقائله تلك الكلمات التي ليس عليها دليل، إلا أهواء قائليها، و ما ضرهم إذ وصفوه بما وصفه اللّه تعالى به أو وصف به نفسه دون إفراط أو تفريط.
[٢] تقدم أنه موضوع.