المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٩ - الفرع الثالث عشر فى ذكر تشهده- صلى اللّه عليه و سلم
قال الحافظ ابن حجر: و كأنه [١] يشير إلى رد ما وقع فى الرافعى:
أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقول فى التشهد: «و أشهد أنى رسول اللّه»، و تعقبوه بأنه لم يرو كذلك صريحا. نعم وقع فى البخاري من حديث سلمة بن الأكوع قال:
خفّت أزواد القوم فذكر الحديث و فيه: فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنى رسول اللّه» [٢].
و من لطائف التشهد ما قاله البيضاوى: علمهم أن يفردوه- صلى اللّه عليه و سلم- بالذكر لشرفه و مزيد حقه عليهم، فإن قيل: كيف يشرع هذا اللفظ، و هو خطاب لبشر مع كونه منهيّا عنه فى الصلاة؟ فالجواب: أن ذلك من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم-.
فإن قلت: ما الحكمة فى العدول عن الغيبة إلى الخطاب فى قوله:
«السلام عليك أيها النبيّ» مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق، كأن يقول: السلام على النبيّ، فينتقل من تحية اللّه إلى تحية النبيّ، ثم إلى تحية النفس، ثم إلى تحية الصالحين؟.
أجاب الطيبى بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه للصحابة. و يحتمل أن يقال على طريق أهل المعرفة باللّه: إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات، أذن لهم فى الدخول فى حريم الحى الذي لا يموت، فقرت أعينهم بالمناجاة، فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبى الرحمة و بركة متابعته، فالتفتوا (فإذا الحبيب فى حرم الحبيب حاضر، فأقبلوا عليه قائلين: السلام عليك أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته. انتهى).
و قال الترمذى الحكيم: فى قوله: «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين»: من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق فى صلاتهم فليكن عبدا صالحا، و إلا حرم هذا الفضل العظيم.
[١] الضمير عائد إلى الإمام النووى- ;-.
[٢] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٢٤٨٤) فى الشركة، باب: الشركة فى الطعام.