المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧٨ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
فى جفون النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فكان على يحسوه. و أما ما روى أن عليّا لما غسله- صلى اللّه عليه و سلم- امتص ماء محاجر عينيه فشربه، و أنه قد ورث بذلك علم الأولين و الآخرين، فقال النووى: ليس بصحيح.
و فى حديث عروة عن عائشة قالت: كفن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى ثلاثة أثواب سحولية بيض [١]، أخرجه النسائى من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن عروة. و اتفق عليه الأئمة الستة من طريق هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة بزيادة: من كرسف ليس فيها قميص و لا عمامة [٢]. و ليس قوله «من كرسف» عند الترمذى و لا ابن ماجه.
زاد مسلم: أما الحلة فإنما شبّه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها، فتركت الحلة و كفن فى ثلاثة أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد اللّه بن أبى بكر فقال: لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسى، ثم قال: لو رضيها اللّه عز و جل لنبيه لكفنه فيها فباعها و تصدق بثمنها [٣].
و فى رواية له: أدرج رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى حلة يمانية كانت لعبد اللّه ابن أبى بكر ثم نزعت عنه [٤]، و ذكر الحديث بطوله.
و فى رواية أصحاب السنن الأربعة: فذكر لعائشة قولهم كفن فى ثوبين و برد حبرة، فقالت: قد أتى بالبرد و لكنهم ردوه و لم يكفنوه فيه [٥]. قال الترمذى: حسن صحيح.
[١] صحيح: أخرجه النسائى (٤/ ٣٥) فى الجنائز، باب: كفن النبيّ. من حديث عائشة و أصله فى الصحيح و سيأتى فى الذي بعده. و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٢٦٤) فى الجنائز، باب: الثياب البيض للكفن. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٩٤١) فى الجنائز، باب: فى كفن الميت. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٤] تقدم فى الذي قبله.
[٥] صحيح: أخرجه الترمذى (٩٩٦) فى الجنائز، باب: ما جاء فى كفن النبيّ. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-، و قال الترمذى: حسن صحيح. و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».